الصفحة 59 من 162

فالعابد يعبد المعبود لأمرين: الأول: لكمال هذا المعبود من كل وجه ولابد، وكل معبود حصل له نقص لم يستحق أن يكون معبودًا، لأن الكمال شرط في المعبود.

الآخر: لكمال فقر العابد وحاجته لهذا المعبود من كل وجه. وبهذا يتبين أن هذه الأمور لا تتحق في مخلوق من المخلوقين، وذلك لنقص المخلوق من كل وجه، ولعجزه عن نفع غيره أو ضره، بل إنه ليعجز عن تقديم ذلك لنفسه. وإنما تتحقق لله سبحانه فثبت بذلك أنه المستحق للألوهية وحده، لكماله من كل وجه، ولحاجة العابد إليه من كل وجه.

ومما سبق يتضح أن معنى لا إله إلا الله، نفي جميع أنواع العبادة عما سوى الله، لأنه لا يستحقها أحد غيره، وإثباتها لله وحده لأنه هو المستحق لها دون سواه، وكل من عبد من دون الله أو صُرف له شيء من العبادة فذاك ظلم، وجور لأنه وضع لشيء عظيم -وهو العبادة- في غير موضعه. وهذا هو الشرك، وهو أعظم الظلم كما قال تعالى: ( إن الشرك لظلم عظيم ) .

فلا إله إلا الله هي شعار التوحيد، وهي تدل من حيث المنطوق والمفهوم، واللزوم، والاقتضاء على أنه لا معبود بحق الله، وأنه لا يستحق أحد العبادة غيره سبحانه، بل جميع أنواع العبادة يجب صرفها له وحده.

شروط لا إله إلا الله:

1-العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا. والدليل قول الله تعالى: ( إلا من شهد بالحق ) أي بلا إله إلا الله (وهم يعلمون) بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة )

2-استيقان القلب بها. والدليل قول الله تعالى: ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلادخل الجنة ) .

3-الانقياد لها ظاهرًا وباطنًا. والدليل قول الله تعالى: ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت