وقيلَ لِقَيْس بن رُومان: فإنَّ الشَّعْبِيَّ يقول: ليست بواجبةٍ. فقال: كذب الشَّعْبِيُّ، إنَّ اللهَ يقول: (وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لله) .
قُلْنا: فظاهِرُ اللَّفْظِ دليلٌ على الفَرْضِ، ألا تَرَى أن اللهَ، جَلَّ ثَناؤُهُ، لم يَأمُرْ بإتْمامِ شَيءٍ إلاَّ وذلك الشيءُ واجِبٌ، كقولِه: (ثُمَّ أتِمَّوا الصيام إلى الليل) ، وكقولِه: (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) . فكان الوفاءُ بالعَهْدِ الذي أمَرَ الله بمُعاهَدَةِ المشركين إليه واجِبًا.
وبعدُ، فالحَجُّ والعُمْرَةُ مَأخُوذٌ مِنْ مَعنًى واحدٍ، لأن الحَجَّ هو الزِّيارَةُ والقَصْدُ، وكذلك العمرةُ هو الزيارة، يُقال: أتانا فلانٌ مُعْتَمِرًا، أي: زائِرًا. قال الشاعر:
وراكِبٌ جاء مِن تَثْلِيثَ مُعْتَمِرَا
أي: زائرًا.