يقول: التسميةُ واجِبةٌ، لأن النبيَّ عليه السلام، قال:"لا صلاةَ إلَّا بوُضوءٍ. ولا وُضوءَ إلاَّ بِتَسْمِيَةٍ". فيُقال له: قد يُعْطَفُ الواجبُ على ما ليس بواجبٍ، كقَوْلِه: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وءاتوهم من مال الله) . فالكِتابَةُ عندنا وعندَك غيرُ واجبةٍ، والإيتاءُ واجبٌ، فقد عُطِفَ الواجبُ على غير واجبٍ، وأمَّا عطْفُ ما ليس بواجبٍ على الواجبِ، فكَقَوْلِه: (وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأقرضوا الله) . فالصلاةُ والزكاةُ واجِبتان، وما بعدَ ذلك نَدْبٌ، فكذلك التَّسْمِيَةُ نَدْبٌ، وإن كانت قد عُطِفَتْ على واجبٍ.
وسُئِلَ أحمدُ بنُ حَنْبَلَ عن مَن توَضَّأ ولم يُسَمِّ، فقال: لا أعلمُ فيه حديثًا له إسْنادٌ جَيِّد.
وبعدُ، فإنَّ الذِّكْرَ قد يكون بالإضمارٍ، فإن كان كذلك فيَحْتَمِلُ أن يكون إشارةً إلى نِيَّةِ الفَرْضِ، لأنَّ ناوِي أداء الفَرائضِ ذاكرٌ اللهَ عزَّ وجَلَّ.