2-الترجيح باعتبار المتن كأن يكون أحد الدليلين المتعارضين أمرًا ويكون الآخر نهيًا فالنهي من حيث هو نهي مرجح على الآخر
أو يكون أحدهما آمرًا - والآخر مبيحا ًفالآمر يُرجّح على المبيح [1] .
3-الترجيح باعتبار المدلول كأن يكون أحد الدليلين حاظرًا لحكم من الأحكام - ويكون الدليل الآخر مبيحًا لهذا الحكم وقد اختلف العلماء في هذا التقسيم على رأيين:-
الرأي الأول: فأبو حنيفة وأحمد بن حنبل والرازي والكرخي على تقديم الحاظر.
الرأي الثاني: وذهب أبو هاشم و عيسى بن أبان [2] إلى التساوي والتساقط -أي تساوَي الدليلان في مدلولهما على الحكم- فيتساقط العمل بهما في هذا الحكم ويطلب من غيرهما [3] .
4-الترجيح باعتبار أمر خارجي وذلك كتقديم أو ترجيح ما فيه تهديد أو تأكيد على الخالي منهما - وكترجيح الاقتضاء على الإشارة والإيماء - والأقل تخصيصًا على الأكثر تخصيصًا [4] وغير ذلك من الأمور الخارجة عن المتن أو السند.
قال الشوكاني:-
"إنه - يعني الترجيح بين المتعارضات - متفق عليه ولم يخالف في ذلك إلا من لا يُعْتدّ به - ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومَن ْبعدهم وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح" [5] .
(1) انظر: الإحكام للآمدي (4/ 250-251) وقد استقصى الآمدي في ذكر وجوه وتقاسيم الترجيحات حتى بلغت أكثر من ستين طريقًا.
(2) عيسى بن أبان، فقيه العراق، تلميذ محمد بن الحسن وقاضي البصرة، له تصانيف وذكاء مفرط، وفيه سخاء وجود زائد، توفي سنة 221هـ، كان فقيهًا سريع الإنفاذ للحكم، وكان شيخًا عفيفًا، وولي القضاء عشر سنين.
... انظر: تاريخ بغداد (11/157 - 160) رقم (5850) .
(3) انظر: الإحكام للآمدي (4/259-260) ، والمنخول للغزالي (1/ 535) والمحصول للرازي (5/409) وما بعدها.
(4) انظر: حاشية العطار علي شرح الجلال المحلّي ّ- على جمع الجوامع (5 /437 - 438) .
(5) انظر: إرشاد الفحول للشوكاني (2/263) .