لأن العمل بالأرجح متعين عقلًا وشرعًا وقد عملت الصحابة بالترجيح مجمعين عليه والترجيح دأب العقل والشرع [1] .
رابعًا: شروطه:-
أقام الأصوليون شروطا للترجيح لابد ّمنها - أهمها ما يلي:-
1-أن يكون الترجيح بين الأدلة - أما الدعاوى فلا يدخلها الترجيح - لأنها دعاوى محضة تحتاج إلى دليل والترجيح بيان اختصاص الدليل بمزيد قوة فليس هو دليلا وإنما هو قوة في الدليل [2] .
2-أن تكون الأدلة قابلة للتعارض في الظاهر - وذلك بحيث لا تكون أدلة قطعية - لأنه لا مجال للترجيح في القطعيات فهو عبارة عن تقوية أحد الطرفين على الآخر كي يغلب على الظن صحته والأخبار المتواترة مقطوع بها فلا يفيد الترجيح فيها شيئًا [3] .
3-أن يكون الدليلان متساويين في الحجية فلا يكون أحدهما ضعيف السند أو آحادًا غريبًا ونحو ذلك - فلا يعتبر الترجيح صحيحًا ولا يصار إليه أصلًا.
4-أن لا يكون أحدهما ناسخًا للآخر إذا تعارض نصان على الشرط الذي ذكرناه وتأرخا فالمتأخر ينسخ المتقدم وليس ذلك من مواقع الترجيح [4] .
5-أن لا يصار إلى الترجيح إلا بعد عدم إمكان الجمع بين الدليلين لأن العمل بهما أولى من إهمال أحدهما [5] .
قال ابن حجر:"والترجيح لايصار إليه مع إمكان الجمع" [6] .
وهناك شروط أخرى لكنها لا تخلو من التعقب والنقد - ولذا آثرنا عدم ذكرها خشية الإطناب.
المطلب الرابع: مسلك التوقف
أولًا: تعريفه لغة:
(1) انظر: شرح الكوكب المنير (3/115) ، والتقرير والتحبير (5/32) .
(2) انظر: البحر المحيط للزركشي (7/422) .
(3) انظر: البحر المحيط للزركشي (7/ 423) ، والإحكام للآمدي (4 / 241) .
(4) انظر: البرهان في أصول الفقه للجويني (2/752) .
(5) انظر: الإحكام للآمدي (4/260) ، والمحصول للرازي (5/ 406 -407) .
(6) انظر: فتح الباري (1/ 277، 4 / 330) .