وغير ذلك من التعريفات التي كان لعلماء الأصول حولها نقد أو تحليل مما لا يسعه مجالنا هنا [1] .
ثالثًا: كيفيته:-
يعدّ الترجيحُ - المسلك الثالث من مسالك دفع إيهام التعارض بين القرآن والسنة فمتي تعذر الجمع والنسخ فإنه يصار إلى الترجيح - بحيث يعمل بالراجح ويترك المرجوح.
لذا نرى العلماء قد اعتنوا بكيفية الترجيح بين الأدلة المتعارضة ظاهرًا - بل إنهم وضعوا طرقًا ووجوها في كيفية الترجيح ليكون الباحث على بصيرة من أمره حيال ذلك:
-وقد ذكر الإمام الحازمي في كتابه"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار"خمسين وجهًا ثم قال: وثم َّوجوه كثيرة أضربنا عن ذكرها كيلا يطول به هذا المختصر [2] .
-ثم جاء الحافظ زين الدين العراقي فزاد على هذا الأوجه فأوصلها إلى مائة وعشرة أوجه ثم قال: وثم َّوجوه أخر للترجيح - في بعضها نظر [3] .
-ويمكننا هنا أن نقف على بعض اجتهادات أهل العلم في استقصاء طرق الترجيح عند التعارض - وحصرها في تقسيمات تذلل سبيل الوقوف - والعكوف عليها - من ذلك تقسيم الأوجه إلى الأقسام التالية:-
1-الترجيح باعتبار الإسناد ومنه ما يعود إلى الراوي ومنه ما يعود إلى نفس الرواية - ومنه ما يعود إلى المروي - ومنه ما يعود إلى المروي عنه - فأما ما يعود إلى الراوي فمنها ما يعود إلى نفسه - ومنه ما يعود إلى تزكيته... [4] .
(1) انظر في ذلك الإحكام للآمدي (4/240 - 241) ، واللمع للشيرازي (1/ 237-319-351) ، والمنخول للغزالي (1/533 - 544) ، وشرح التلويح على التوضيح (3/273-274، 305-307) ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (3/114) .
(2) انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي (من 59 إلى 90) .
(3) انظر: التقيد والإيضاح (289) ، والمحصول للرازي (5 / 397) وما بعدها.
(4) انظر: الإحكام للآمدي (4 / 242 -243) ، واللمع للشيرازي (1/ 237) .