الصفحة 110 من 651

ظاهر الآية الكريمة يدل على أن خَلْق الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة مع المنافع التي فيها [1] . بينما ظاهر الأحاديث تدل على جواز أكل لحوم الخيل [2] ، وأنه مباح لا كراهة فيه [3] .

"الدراسة:"

قبل التطرق إلى دفع إيهام اضطراب التعارض؛ فإننا نتعرض لأربعة جوانب في هذه المسألة على النحو التالي:

الجانب الأول: تفسير الآية ومعناها:

قوله تعالى: { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .

(هذا صنف آخر مما خلق تبارك وتعالى لعباده يمتن به عليهم؛ وهو الخيل والبغال والحمير، والتي جعلها للركوب والزينة بها، وذلك أكبر المقاصد منها، ولما فصلها من الأنعام وأفردها بالذكر) [4] .

الجانب الثاني: الحديث وبيانه.

فنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الحمر الأهلية، ورخصته في الخيل؛ يدل على جواز أكل لحوم الخيل [5] ، ولا كراهة فيها وإباحتها. وكذا نحر الفرس [6] .

الجانب الثالث: اختلاف العلماء في أكل لحوم الخيل:

اختلف العلماء في أكل لحوم الخيل على قولين:

القول الأول: لا يجوز أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، وهو قول أبي حنيفة [7] والمالكية [8] .

(1) تفسير الطبري (7/562) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/293) ، كلاهما بتصرف يسير.

(2) إكمال العلم (6/384) ، وفتح الباري (9/652) .

(3) صحيح مسلم بشرح النووي (13/95) .

(4) انظر: تفسير الطبري (7/562) ، الجامع لأحكام القرآن (10/76) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/293) ، والقول له. ... ... ...

(5) إكمال المعلم (6/384) ، وفتح الباري (9/652) .

(6) صحيح مسلم بشرح النووي (13/95-96) .

(7) شرح معاني الآثار (4/210) ، والمبسوط (11/234) ، وبدائع الصنائع (5/38-39) ، ومجمع الأنهر (2/513 - 514) ، والجوهرة النيرة (2/188) .

(8) الاستذكار (15/331) وأحكام القرآن (3/1144) وإكمال المعلم (6/383) والجامع لأحكام القرآن (10/76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت