ظاهر الآية الكريمة يدل على أن خَلْق الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة مع المنافع التي فيها [1] . بينما ظاهر الأحاديث تدل على جواز أكل لحوم الخيل [2] ، وأنه مباح لا كراهة فيه [3] .
"الدراسة:"
قبل التطرق إلى دفع إيهام اضطراب التعارض؛ فإننا نتعرض لأربعة جوانب في هذه المسألة على النحو التالي:
الجانب الأول: تفسير الآية ومعناها:
قوله تعالى: { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .
(هذا صنف آخر مما خلق تبارك وتعالى لعباده يمتن به عليهم؛ وهو الخيل والبغال والحمير، والتي جعلها للركوب والزينة بها، وذلك أكبر المقاصد منها، ولما فصلها من الأنعام وأفردها بالذكر) [4] .
الجانب الثاني: الحديث وبيانه.
فنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن لحوم الحمر الأهلية، ورخصته في الخيل؛ يدل على جواز أكل لحوم الخيل [5] ، ولا كراهة فيها وإباحتها. وكذا نحر الفرس [6] .
الجانب الثالث: اختلاف العلماء في أكل لحوم الخيل:
اختلف العلماء في أكل لحوم الخيل على قولين:
القول الأول: لا يجوز أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، وهو قول أبي حنيفة [7] والمالكية [8] .
(1) تفسير الطبري (7/562) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/293) ، كلاهما بتصرف يسير.
(2) إكمال العلم (6/384) ، وفتح الباري (9/652) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي (13/95) .
(4) انظر: تفسير الطبري (7/562) ، الجامع لأحكام القرآن (10/76) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (8/293) ، والقول له. ... ... ...
(5) إكمال المعلم (6/384) ، وفتح الباري (9/652) .
(6) صحيح مسلم بشرح النووي (13/95-96) .
(7) شرح معاني الآثار (4/210) ، والمبسوط (11/234) ، وبدائع الصنائع (5/38-39) ، ومجمع الأنهر (2/513 - 514) ، والجوهرة النيرة (2/188) .
(8) الاستذكار (15/331) وأحكام القرآن (3/1144) وإكمال المعلم (6/383) والجامع لأحكام القرآن (10/76) .