عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أدَّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) [1] .
"وجه موهم التعارض:"
الآية الكريمة تدل على جواز التماثل في القصاص؛ فمن قَتل بحديدة قُتل بها، ومن قَتل بحجر قُتل به، ولا يتعّدى قدر الواجب [2] . وظاهر الحديث يقول: ليس لك أن تخونه وإن كان قد خانك، كما من لم يكن له أن يخونك أولًا [3] فظاهر الآية المؤاخذة بالمثل بينما ظاهر الحديث يمنع خيانة من خان الأمانة.
"الدراسة:"
أولًا: معنى الآية وسبب نزولها:
(1) أخرجه أبو داود في كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يأخذ حقه من تحت يده (3535) ، والترمذي في كتاب: البيوع، باب: باب أد الأمانة إلى من ائتمنك (1264) ، والدارمي في كتاب: البيوع، باب: في أداء الأمانة واجتناب الخيانة (3/1692، 2639) ، والطبراني في الأوسط (4/55، 3595) ، والدارقطني في كتاب: البيوع (3/35) ، والحاكم (2/46) ، وقال الترمذي: (حديث حسن غريب) ، وأنكره أبو حاتم كما في العلل (1/375، 1114) ، وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/593) : (هذا الحديث لا يصح من جميع طرقه) ، وصححه الألباني لغيره في السلسلة الصحيحة (423) .
(2) أحكام القرآن لابن العربي (3/1190) ، والجامع لأحكام القرآن (10/202) ، وأضواء البيان (3/388) .
(3) التمهيد (13/146) .