وأما قوله عليه السلام: (إنا معشر الأنبياء لا نورث) [1] ... الحديث فهذا لا يمنع أن يكون خاصًا به [2] .
"وجه الدلالة من هذا الاحتجاج:"
يرى من احتج بالخبر والمعقول أن زكريا طلب الولد من ربه ليرثه ماله، وهذا لا يتعارض عندهم مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا نورث...) الحديث؛ لأنه خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وحده وإنما تكلم عن نفسه - صلى الله عليه وسلم - بصيغة الجمع.
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال من وجهين [3] :
1-بما عُلم من حال الأنبياء أن أهتماهم لا يشتد بأمر المال كما يشتد بأمر الدين وقيل: لعله أوتي من الدنيا ما كان عظيم النفع في الدين فلهذا كان مهتمًا به.
2-أما قوله عليه السلام: (إنا معشر الأنبياء) فهذا وإن جاز حمله على الواحد كما في قوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } لكنه مجاز وحقيقته الجمع والعدول عن الحقيقة من غير موجب لا يجوز، لاسيما وقد روي قوله: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث) .
وللبعد عن الإطناب والتكرار في مناقشة أصحاب القول الأول ليتأمل دليل أصحاب القول الثاني وكلامهم.
القول الثاني:
(1) الديلمي في الفردوس (1/53، 139) من حديث أبي بكر، وكذا الطبراني في الأوسط (5/26، 4578) ، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (3/100) :"إسناده على شرط مسلم".
(2) انظر التفسير الكبير (21/184) .
(3) انظر المصدر السابق.