الآية تدل على الافتنان بلبس الحرير في الجنة، أما الحديث فيدل على حرمة ارتداء الحرير في الدنيا...
"الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الترجيح:
وقد اختلف العلماء حول لبس الحرير على قولين هما:
الأول: الحرير الخالص. الثاني: ما كان ممزوجًا بشيء آخر: كقطن وكتان وغيرهما.
الأول: وهو الحرير المحض الخالص، فلا خلاف بين الفقهاء في حرمة لبسه [1] .
واستدلوا على ذلك بأدلة من السنة والإجماع:
ففي السنة: استدلوا بالحديث السابق وغيره مما جاء في (الصحيحين) ، وأيضًا بما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي أنه قال: (حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأُحلّ لإناثهم) [2] .
ووجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حرمة لبس الذهب والحرير للذكور دون الإناث وهذا دليل قاطع على أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وهذا من باب العقوبة ولا عقوبة إلا على مُحرّم.
وأما الإجماع: فقد اتفقوا على حرمته، قال ابن قدامة:"ولا نعلم في تحريم لبس ذلك على الرجال اختلافًا إلا لعارض أو عذر" [3] .
المحور الثاني: ما كان الحرير فيه مخلوطًا أو ممزوجًا بشيء آخر كقطن أو غيره.
اختلف الفقهاء والعلماء فيه على ستة أقوال:
القول الأول: أنه لا يحرُم مطلقًا، وهو قول عند الشافعية [4] .
(1) انظر: النوادر والزيادات (1/225) ، والمهذب (1/223-224) ، والبيان والتحصيل (2/152) ، والمجموع (3/184) ، والمغني (2/304) ، وشرح العمدة (2/278) .
(2) أخرجه الترمذي في أبواب: اللباس، باب: ما جاء في الحرير والذهب للرجال (1720) ، والنسائي في كتاب: الزينة، باب: تحريم لبس الذهب (8/190،5265) ، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح) .
(3) المغني (2/304- 305) .
(4) انظر: البيان للعمراني (2/534-535) ، وطرح التثريب (3/221) .