الصفحة 298 من 651

وتحريم الحرير: إنما كان سدًا للذريعة، ولهذا أبيح للنساء، وللحاجة، والمصلحة الراجحة، وهذه قاعدة: ما حَرُم لسد الذرائع، فإن يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة وكما حَرُمَ التنفلُ بالصلاة في أوقات النهي سدًا لذريعة المشابهة الصورية بعباد الشمس وأبيحت للمصلحة الراجحة، وكما حَرُمَ ربا الفضل سدًا لذريعة ربا النسيئة، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة من العرايا [1] . [2]

وبهذا يزول إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث والله تعالى أعلم.

مسألة: أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث

سورة الحج (الموضع الثاني)

قال تعالى: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا } §ح !$t6ّ9$# الْفَقِيرَ [الحج: 28] .

الحديثين اللذين يوهم ظاهرهما التعارض مع الآية:

-عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث [3] .

(1) العرايا: جمع عارية، وهي النخلة يعطيها صاحبها لفقير لينتفع بثمرتها إلى سنة، فتدفعه الحاجة إلى أن يأخذ بثمرتها تمرًا قبل أن يحرز ثمرتها، فلا يضر الفضل حينئذ.

(2) انظر زاد المعاد (4/77 - 78) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب: الضحايا، باب: ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها (5573) ومسلم في كتاب: الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام (1969) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت