أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ قال: يقوم الزوج بعد الصلاة في المسجد، فيحلف أربع شهادات بالله، ويقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانة - يعني: امرأته - زانية" [1] ."
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين ظاهر الآية والحديث مسلكي الترجيح والرد:
أولًا: مسلك الترجيح: وقد اختلف الفقهاء في الزوجين الذين يجري بينهما اللعان، وذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وجوب اللعان على أهل الشهادة؛ وذلك بأن يكون كلا الزوجين مسلمًا بالغًا عاقلًا حرًا؛ فلا يقوم لعان بين مسلم وكتابية أو مملوكة أو ذمية، وبه قال الحنفية [2] وبعض الحنابلة [3] .
واختلفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ رحمه الله في ذلك: فُروي أنه يصحُّ بين كل زوجين مُكلَّفين سواءٌ كانا مسلمين أو كافرين، أو عدلين أو فاسقين، أو رقيقين، أو محدودين في قذف أو كان أحدهما كذلك.
وبه قال سعيدُ بن المسيَّبِ، وسُليمانُ بن يسارِ، والحسن، وربيعة، ومالك، وإسحاق.
قال أحمد في رواية إسحاق بن منصور:"جميعُ الأزواج يلتعنُون، الحُرُّ من الحُرَّةِ والأمة إذا كانت زوجةً، وكذلك العبدُ من الحُرَّةِ والأمة إذا كانت زوجة، وكذلك المسلِمُ من اليهوديةِ والنَّصرانيَّة" [4] .
القول الثاني: اللعان بين الزوجين سواء كانا حرين أو مملوكين بشرط قيام الزوجيه.
(1) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (8/2532) بتصرف.
(2) بدائع الصنائع (3/237- 239، 242- 243) ، وأحكام القرآن للجصاص (3/419- 420) ، وتبيين الحقائق (3/ 14- 15- 17) ، والجوهرة النيرة (2/69) ، والبحر الرائق (4/189- 190) .
(3) المغني (11/123) ، والفروع (5/513) ، والإنصاف (23/394) .
(4) الشرح الكبير (23/393) .