والله لا أنتهي حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فجاء عويمر، فقال: يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك) ، فأمرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالملاعنة.... الحديث [1] .
-وبما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بشريك بن سحماء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (البينة أو حد في ظهرك) ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين....) فجاءت به كذلك فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأن) [2] .
وبالإجماع: أن الصبي والمجنون ليسا من أهل الشهادة واليمين؛ فلذلك لا يكون هناك لعان، وكذلك الكافر ليس من أهل الشهادة على المسلم، وإن كان من أهلها على الكافر مثله [3] .
3-ومن المعقول: بقولهم: من أهل الشهادة على المسلم، وذلك بأن يكون كل من الزوجين مسلمًا بالغًا عاقلًا حرًا [4] .
أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بالقرآن والسنة والمعقول:
1-فمن الكتاب: بعموم قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ 00 } [النور: 6]
وجه الدلالة: أن الآية تفيد العموم، لا تفرق بين مملوكين أو حرين أو غيرهما [5] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير،باب:قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ 00 } (4745) ،ومسلم في كتاب: اللعان (1492)
(2) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: { وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ } (4747) .
(3) بدائع الصنائع (3/242) .
(4) بدائع الصنائع (3/242) ، وأحكام القرآن للجصاص (3/420) ، والجوهرة النيرة (2/69) ، والمغني (11/123) والفروع (5/513) ، والإنصاف (23/394) .
(5) سبق تخريجه.