المسلك الأول: الترجيح: وهو الأخذ بظاهر الآية وهو جواز الأكل عند الصديق مطلقًا وإليه ذهب الحسن وقتادة [1] . وقال القرطبي:"هي محكمة، وذلك أصح" [2] .
قال ابن عباس رضي الله عنه: { أَوْ صَدِيقِكُمْ } نزلت في الحارث بن عمرو، خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غازيًا وخلَّف مالك بن زيد على أهله، فلما رجع وجده مجهودًا، فقال: تحرَّجتُ أن آكل من طعامك بغير إذنك فنزلت هذه الآية [3] .
ذكر محمد بن ثور [4] عن مَعْمَر قال: دخلت بيت قتادة فأبصرت فيه رُطبًا فجعلت آكله فقال: ما هذا؟ فقلت: أبصرت رطبًا في بيتك فأكلت، قال: أحسنت،قال تعالى: { أَوْ صَدِيقِكُمْ } [5] .
وذكر عبد الرزاق عن مَعْمَر عن قتادة في قوله: { أَوْ صَدِيقِكُمْ } قال: إذا دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته لم يكن بذلك بأس [6] .
وقال مَعْمَر: قلت لقتادة: ألا أشرب من هذا الحُبِّ؟ قال: أنت لي صديق لِلَّهِ فما هذا الاستئذان؟ [7] .
(1) تفسير البغوي (6/65) ، وزاد المسير (6/66) .
(2) الجامع لأحكام القرآن القرطبي (12/316) .
(3) ذكره السيوطي في الدر (5/58) وعزاه للثعلبي.
(4) محمد بن ثور الصنعاني، أبو عبدالله العابد، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسعين ومائة تقريبًا. أخرج له أبو داود والنسائي.
... انظر: التقريب (ص 831) رقم (5812) ، وتهذيب التهذيب (9/87) .
(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن القرطبي (12/316) ، والتمهيد لابن عبد البر (1/202) .
(6) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/64) ، وانظر: الجامع لأحكام القرآن القرطبي (12/316) .
(7) أخرجه الطبري في تفسيره (18/171) ، وانظر المصدر السابق.