حديث أم سلمة رضي الله عنها، أنها قالت: لم يمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء، إلا ذات محرم؛ وذلك قول الله عز وجل: { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ } [الأحزاب: 51] [1] .
"?وجه موهم التعارض:"
ظاهر الآية الكريمة أنه لا يحل له النساء من بعد ما سمى له؛ لا مسلمة، ولا يهودية ولا نصرانية، ولا كافرة [2] . وأما الحديث الشريف فدلالته ظاهرة، في أنه - صلى الله عليه وسلم - ما توفي حتى أبيح له النساء مع أزواجه [3] .
"?الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديثين:
مسلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك النسخ وذلك من وجوه:
أولها: أنها منسوخة بالسنة، والناسخ لها: حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل له النساء [4] .
ثانيها: أنها منسوخة بآية أخرى، وهي قوله تعالى: { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ ... .. }
وقال النحاس:"وهذا أولى ما قيل في الآية، وهو قول عائشة رضي الله عنها واحد في النسخ، وقد يجوز أن تكون عائشة أرادت أحل له ذلك بالقرآن"
وقد عارض بعض فقهاء الكوفيين قالوا: محال أن تنسخ هذه الآية يعني: { تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ } : { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ } وهي قبلها في المصحف الذي أجمع عليه المسلمون، ورجحوا قول من قال: نسخت بالسنة"."
(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/194) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (10/3145، 17737) والنحاس في الناسخ والمنسوخ (2/585) .
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (11/199) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي (10/50) .
(4) سبق تخريجه.