ظاهر الآية الكريمة يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن شاعرًا، وما عُلمّه، وما يتسهل له، وما كان يتزن له بيت من الشعر، وإذا حاول إنشاد بيت قديم متمثلًا كسر وزنه [1] ، وظاهر الحديث يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنشد شعرًا وتغنى به.
"?الدراسة:"
أولًا: تفسير الآية:
يقول الله جل ذكره وما علمنا محمدًا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرًا [2] ، وما هو في طبعه فلا يحسنه ولا يحبه، ولا تقتضيه جبلّته، وبهذا ردَّ الله قول من قال من الكفار: إنه شاعر، وإن القرآن شعر [3] .
ثانيًا: دفع موهم التعارض:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين ظاهر الآية والأحاديث:
لقد سلك العلماء لدفع موهم ذلك التعارض مسلك الجمع:
ففي الآية نفي قول الشعر عن النبي عليه السلام وكذا الحال في الأحاديث الشريفة التي قد يوهم ظاهرها التعارض:
فالحديث الأول (هل أنت إلا إصبع...) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أنا النبي لا كذب) برغم إصابته الوزن أحيانًا لا يوجب أنه يعلم الشعر، وكذلك ما يتأتى أحيانًا من نثر كلامه.
وما يؤيده أيضًا: قول أبي الحسن الأخفش في قوله: (أنا النبي لا كذب....) ليس بشعر.
وقال الخليل [4] في العين إن ما جاء من السجع على زئين لا يكون شعرًا.
(1) انظر تفسير البغوي (7/26) ، والجامع لأحكام القرآن (15/ 51) .
(2) تفسير الطبري (10/ 461) .
(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (11/ 376) .
(4) هو أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الفراهيدي، كان ذكيًا فظنًا شاعرًا، واستنبط من العروض ومن علل النحو ما لم يستنبط أحد وما لم يسبقه إلى مثله سابق، توفي الخليل رحمه الله سنة سبعين ومائة، وقالوا: سنة خمس وسبعين وهو ابن أربع وسبعين سنة.
... انظر: طبقات النحويين واللغويين (47 - 51) رقم (15) ، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (1/106) ، والتاريخ الكبير (3/199) رقم 681).