فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا ينشد شعرًا، ولا ينبغي له ذلك، وذلك من خلال النصوص الواردة عنه - صلى الله عليه وسلم - السالف ذكرها واللاحق ذكرها؛ فقد جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها، قيل لها: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتمثل بشيء من الشعر.... وفيه، فقال له أبو بكر: إنه ليس هكذا، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: (إني والله ما أنا بشاعر، ولا ينبغي لي) [1] .
وفي تفسير الآية الكريمة أيضًا: { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } يقول تعالى: ما هو إلا ذكر يعني بقوله: { إِنْ هُوَ } أي محمد إلا ذكر لكم أيها الناس ذكركم الله بإرساله إياه إليكم. ويقول تعالى أيضًا: إنه تنزيل من الله أنزله إلى محمد، وأنه ليس بشعر ولا سجع كاهن [2] .
وأيضًا ما رواه أَبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا) [3] .
أيضًا ما يدل على عدم نطق أو إنشاد النبي لشعر، قول الحسن البصري: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل بهذا البيت:
... ... كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيًا.
فقال أبو بكر: يا رسول الله: ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا [4] .
(1) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (10/3200، 18111) ، وعبد الرزاق في تفسيره ( 3/145) .
(2) انظر تفسير الطبري (10/ 461، 29229) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر (رقم 6155) ، ومسلم في كتاب: الشعر (رقم 2257) .
(4) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (10/3200، 18112) وابن سعد في الطبقات (1/382) ، وهو مرسل وذكره القرطبي في جامع أحكام القرآن (15/ 52) ، وابن كثير في تفسيره (11/ 376) .