ومن النصوص وتفسير الآية السابقة وما يدل على عدم إنشاد النبي - صلى الله عليه وسلم - الشعر، وأنه كان يحرز المعاني، ولا يقصد شعرًا، وعدم مطابقة كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لقواعد وأوزان الشعر والرجز.
وعلى افتراض أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال شعرًا فانه لا يقال لمن أنشأ بيتا أو بيتين من الشعر قصدًا أو اتفاقًا أنه شاعر.
* الخلاصة:
أنه لا تعارض بين الآية وما جاء من الأحاديث التي ظاهرها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال شعرًا وذلك لأنها لا يطلق عليها شعرًا في الأصل ولا يطلق على الشخص شاعر بمجرد قوله الأبيات القليلة فكيف والرسول عليه السلام لم يرد إلا رجزًا وليس شعرًا والله تعالى أعلم.
مسألة: التورية والمعاريض دون الكذب
سورة الصافات (الموضع الأول)
قوله تعالى: { فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } [الصافات: 89]
"?الحديث الذي يوهم ظاهره التعارض مع الآية:"
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الصدق يهدى إلى البر وإن البرَ يهدى إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صدّيقًا وإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عندالله كذّابًا) [1]
"?وجه إيهام التعارض:"
في الآية أن خليلنا إبراهيم عليه السلام لما دعاه قومه إلى الخروج معهم في عيدهم وعبادتهم الأوثان من دون الله اعتذر بأنه سقيم - بينما ينهى الحديث عن الكذب.
(1) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب باب: قول الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } وما ينهى عن الكذب (رقم 6094) ومسلم في كتاب: البر والصلة والآداب باب: قبحُ الكذب وحسنُ الصدق وفضله (4/2012، رقم 2607) .