الصفحة 509 من 651

لقد سلك العلماء نحو هذه المسألة مسلكي الجمع والتوقف:

المسلك الأول: مسلك الجمع:

أولًا: قال بعضهم إن المرئي في قوله تعالى { مَا رَأَى } هو جبريلُ عليه السلامُ وفي الحديث هو نور جلال الله وكماله ومن هنا لا تعارض بين الآية والحديث حيث كان لكل منهما معناه وخصوصه

قال ابن كثير - رحمه الله:

"أن هذا المقترب الداني الذي صار بينه وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما هو جبريل عليه السلام وهذا هو قول أم المؤمنين عائشة - وابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة وروى مسلم في صحيحه عن ابن عباس أنه قال: (رأى محمدٌ ربّه بفؤاده مرتين) فجعل هذا إحداهما."

وجاء في حديث شريك بن أبي نمر [1] عن أنس في حديث الإسراء: ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى ولهذا تكلم كثير من الناس في متن هذه الرواية وذكروا أشياء فيها من الغرابة - فإن صح فهو محمول على وقت آخر وقصة أخرى لا أنها تفسير لهذه الآية - فإن هذه كانت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأرض لا ليلة الإسراء ولهذا قال بعده: { وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى } فهذه هي ليلة الإسراء - والأولى كانت في الأرض"."

ثم ذكر بإسناد ابن جرير الطبري قال:"قال عبد الله بن مسعود في هذه الآية"

(1) شريك بن عبدالله بن أبي نمر، أبو عبدالله المدني، صدوق يخطئ، من الخامسة، مات في حدود أربعين ومائة. ذكره ابن حزم فوهاه واتهمه. وقال ابن معين والنسائي: لا بأس به.

... انظر: التقريب (ص 436) رقم (2803) ، والوافي بالوفيات للصفدي (16/148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت