هذا وقد تكلم جماعة من علماء التوحيد وأصول الدين حول رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه جل وعلا ليلة الإسراء - ولهم في ذلك آراء لها أدلتها النقلية والعقلية وهى مبسوطة في كتب التوحيد وغيرها من كتب العقيدة [1] .
وهم حول هذه المسالة على ثلاثة أقوال:-
-منهم من أجاز رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه ليلة الإسراء مستدلا بهذه الآية: { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى } وبقوله تعالى { وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى } .
وبحديث (رأيت ربى عز وجل) الحديث [2] .
-ومنهم من أجاز الرؤية لكنها ليست بالعين بل بالفؤاد واستدل على ذلك بقوله تعالى: { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى } وبحديث (رأى محمدٌ ربَّه بفؤاده) [3] .
ثانيًا: ومنهم من يقول: إن معنى حديث (رأيت نورًا) و (نور أنى أراه) أي غلبني النور وبهرني فلم أر شيئًا - كما هى العادة إذا جاءت الأنوار على العين:
(1) انظر في ذلك: قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر (1 /113، 120-121) ، وشرح الطحاوية في العقيدة السلفية (432 -434) ، ومجموع فتاوى ابن تيمية (2/62 -63) وزاد المعاد ( 3/32 ) وسبل الهدى والرشاد (3/58 - 61) ، والشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/202 - 205) وعيون الأثر (1/195) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده (1 /285، رقم 2580) وابن أبي عاصم في السنة (رقم 440) وصححه الألباني في تعليقه على السنة وانظر شرح البيجوري على جوهرة التوحيد ( 138) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب: معنى قول الله عز وجل { وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى } وهل رأى النبي ربه ليلة الإسراء (1 / 411، رقم 176) .