قال صاحب تحفة الأحوذي:"وعند مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: (نور أني أراه) ولأحمد عنه فقال: (رأيت نورًا) ولابن خزيمة عنه فقال: (رآه بقلبه ولم يره بعينه) وبهذا يتبين مراد أبي ذر بذكره النور أي إن النور حال بين رؤيته له ببصره."ا0هـ [1] .
وقال النووي:"قوله - صلى الله عليه وسلم - (رأيت نورًا) معناه رأيت النور فحسب ولم أر غيره قال - أي المازري - ورُوي (نور أنِّى أرَاه) بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء ويحتمل أن يكون معناه راجعا إلى ما قلناه أى: خالق النور المانع من رؤيته فيكون من صفات الأفعال" [2] .
-ومما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى ربّه بفؤاده حديث أبى العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى } { وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى } قال رآه بفؤاده مرتين [3] .
وقال ا بن القيم:"وصح عن أبى ذر أنه سأله هل رأيت ربك ؟ فقال (نور أنى أراه) أى حال بينى وبينه رؤية النور كما قال في لفظ آخر (رأيت نورا) وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على أنه لم يره".ا 0هـ [4] .
(1) تحفة الأحوذي (8 /351 ) .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم (3 /12) .
(3) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان باب: معنى قول الله عز وجل { وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى } (176، 1/412) ، وانظر تفسير ابن كثير (4 /267) .
(4) زاد المعاد (3 /32) .