الصفحة 513 من 651

-وقال القاضي عياض - رحمه الله تعالى: وحكى بعض شيوخنا أنه رُوي (نور أنيّ أراه) وفى حديثه الآخر سألته فقال (رأيت نورا) وليس يمكن الاحتجاج بواحد منها على صحة الرؤية فإن كان الصحيح (رأيت نورا) فهو قد أخبر أنه لم ير الله تعالى وإنما رأى نورا منعه وحجبه عن رؤية الله تعالى - وإلى هذا يرجع قوله (نور أنى أراه - أي كيف أراه مع حجاب النور المغشى للبصر؟ وهذا مثل ما في الحديث الآخر(حجابه النور) [1] .

-قال المازري: يصح أن يكون الضمير في (أراه) عائدًا على الله تعالى - ومعنى الكلام أن النور منعني من الرؤية كما جرت العدة بإغشاء الأنوار الأبصار ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه.ا.هـ [2] .

-وقيل: ليس هذا - يعني رؤية الله تعالى في الدنيا - عليه دليل واضح ولكنه جائز - ورؤية الله تعالى في الدنيا جائزة ا0هـ [3] .

المسلك الثاني: مسلك التوقف:

ومنهم من توقف في ذلك ولم يجزم بقول وأحال المسألة إلى كونها غيبًا محضًا [4] وأنه ليس في المسألة دليل قاطع.

* الخلاصة:

1-على اعتبار أن بعض الأقوال التي قالت بجواز رؤية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربه ليلة الإسراء بعينة مطلقة - وآية سورة النجم مقيدة لهذا الإطلاق فيحمل المطلق على المقيد [5] .

كما هو مقرر عند أهل الأصول - فيكون بين الآية والحديث إطلاق وتقييد وعلى ذلك فلا تعارض 0

(1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضى عياض (1 /201 - 202) وشرح الطحاوية في العقيدة السلفية لابن أبى العز الحنفي (1 /435-436) وسبل الهدى والرشاد (3 /60 - 64) .

(2) المعلم بفوائد مسلم (1/224) بتصرف، وانظر حاشية الشفا .

(3) سبل الهدى والرشاد للصالحى الشامي (3 /60) .

(4) انظر فتح الباري (8 /608-609) ، وتحفة الأحوذي (8/351) ، وسبل الهدى والرشاد (3 / 60) .

(5) مجموع فتاوى ابن تيمية (2 /62 - 63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت