2-على اعتبار التأويل القائل بأن حديث (نور أنى آراه) أو (رأيت نورا) معناه أي منعني النور الذي هو حجابه من رؤيته تعالى - أو رأيت النور الذي هو الحجاب فقط على هذا يكون الحديث خاصًا في المعنى فيفترق عن الآية من حيث العموم والخصوص فلا تعارض0
3-على اعتبار أن المرئي في الآية { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى } [ النجم: 11] - هو جبريل عليه السلام [1] إذ- ما- في قوله { مَا رَأَى } موصولة بمعنى الذي وصلتها محذوفة والتقدير أي (ما كذب فؤاده - صلى الله عليه وسلم - في الذي رآه) على هذا الاعتبار تكون الجهة بين الآية والحديث منفكة إذ تكون الآية قد ذكرت رؤية سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لجبريل كما أجمع على ذلك كثير من العلماء [2] .
ويكون الحديث قد ذكر النور الذي رآه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء على ما تأول به العلماء وعلى هذا الاعتبار فلا تعارض 0
4 -على اعتبار أن الرؤية شيء والإدراك شيء آخر - فإن الرؤية هي تقليب الحدق نحو المرئي - وأما الإدراك فهو وإن كان عين الرؤية إلا أن الرؤية غير لازمة [3] .
للإدراك فيجوز أن يرى بدون أن يدرك - ولكنه يمكن أن يدرك بغير أن يرى ففرق بين الرؤية والإدراك من هذه الجهة - والآية ذكرت الرؤية فقال تعالى: { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى } مع أنها بالفؤاد كما تقرر سابقا - بينما ذكر الحديث الإدراك فقال: (رأيت نورا) أي رأيت حتى أدركت أنه نور ومن هنا يمكن أن يكون هناك ثمة فرق بين ما ذكر في الآية وما ذكر في الحديث ولو بداهة وعليه فلا تعارض [4] .
ملحوظة:
(1) أحكام القرآن للجصّاص (8 /479) بتصرف وزيادة.
(2) قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر لمحمد صديق القنوجى (113-115) والسنة للالكائى (3/512) .
(3) انظر شرح البيجورى على الجوهرة (113، 134- 135) ، تفسير الطبري (7/229-300) .
(4) نظم الدرر للبقاعي (8 /240) ، وتفسير القرطبي (7 /55) .