مما سبق يتبين نفي التعارض بين ظاهر الآية والحديث لعدم صحة الحديث كما سبق بيانه ثم إن الناظر في واقعنا يجد أننا قد تجاوزنا الألف سنة وزيادة ولم يحدث ما افتراه الضالون... وهكذا فلابد للباطل من فناء وهلاك.. [1] .
مسألة: الكافرين لا تنفعهم شفاعة يوم القيامة
سورة المدثر (الموضع الأول)
قال تعالى في معرض الكلام عن المجرمين: { فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } [المدثر: 48] .
"?الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع الآية:"
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذُكر عنده عمُّه أبو طالب فقال: (لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضَحْضاح من نار [2] يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه) [3] .
عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما أغنيت عن عمك فوالله كان يَحُوطُك ويغضب لك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) [4] .
"?وجه موهم التعارض:"
(1) تنبيه: إن موضوع الساعة بحث متسع، ولكن قد اكتفينا بما يتعلق ببحثنا مباشرة، فمن أراد التفصيل فليراجع المصادر السابقة وكتب العقيدة.
(2) الضحضاح من النار: الرقيق الخفيف، وماء ضحضاح: أي قريب القعر، فالضحضاح في الأصل: ما رق من الماء على وجه الأرض، وما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار. انظر: النهاية في غريب الحديث (3/75) ، الصحاح (1/385) ، وشرح ابن بطال (9/356) .
(3) أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: قصة أبي طالب (3885) ، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه (210) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: قصة أبي طالب (3883) ، ومسلم،كتاب: الإيمان باب: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب (209) .