أن معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة في الحديث، فالمراد بها في الآية: الإخراج من النار، وفي الحديث المراد بها: التخفيف... وعلى هذا المعنى: فشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب شفاعة للتخفيف ليست للإخراج من النار كعصاة الموحدين الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة، فلا تعارض الآن [1] .
الوجه الثاني: حمله بعض أهل النظر على أن جزاء الكافر من العذاب على كفره وعلى معاصيه. فيجوز أن الله يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبًا لقلب الشافع، لا ثوابًا للكافر؛ لأن حسناته صارت بموته على الكفر هباءً منثورًا [2] .
قال القرطبي صاحب (المفهم) :
"اختلف في هذه الشفاعة هل هي بلسان قولي أو بلسانِ حالي؟"
والأول: يشكل بالآية { $yJsu َOكgمexےZs? epye"xےx© tuuدeدے"¤±9$# } ، وجوابه جواز التخصيص.
والثاني: يكون معناه أن أبا طالب لما بالغ في إكرام النبي - صلى الله عليه وسلم - والذَّبِّ عنه جوزي على ذلك بالتخفيف فأطلق على ذلك شفاعة لكونها بسببه.
ثم قال: ويجاب عنه أيضًا بأن المخفف عنه لمَّا لم يجد أثر التخفيف فكأنه لم ينتفع بذلك، فهو يعتقد أن ليس في الناس أشد عذابًا منه، وذلك أن القليل من عذاب جهنم لا تطيقه الجبال، فالمعذب لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه أنه لم يحصل له انتفاع بالتخفيف".اهـ [3] ."
(1) جزم به القرطبي في التذكرة (ص 286- 287) ، وهو ما ذكره أيضًا ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية (ص 206) ، وانظر: الفتح (11/431) .
(2) ذكره البيهقي في البعث والنشور (ص30 -31) ، ثم ساق حديث أنس وفيه: (( أما الكافر فيعطى بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة أو إلى ربه تعالى لم يكن له حسنة يعطى بها خيرًا ) )وهذا الحديث رواه مسلم أيضًا كتاب: صفة الجنة والنار، باب: جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا (808)
(3) المفهم (1/457- 458) بتصرف، وانظر الفتح (11/431) .