2-وفي رواية عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه:
(إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ، يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم وُغضُّوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد على الصراط، فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق) [1] .
"?وجه مُوهِم التعارض:"
المتأمل في الآية الكريمة يجدها تخبر بأن في يوم القيامة يكون كل إنسان قد أفضى إليه ما يشغله عن شؤون غيره من الناس، فهو يومئذٍ مكروب ممتلئ خوفًا وجزعًا من هول الموقف.. هل يحاسب حسابًا يسيرًا أم لا؟ هل يأخذ كتابه بيمينه أم لا؟ هل..؟ هل..؟ [2]
بينما الحديث - إن صح- فيه نداء وأمر بغضّ البصر وتنكيس الرؤوس مما يشعر وكأن الإنسان لا شيء يشغله وينظر إلى هذا وذاك، ولذا أُمر بغض بصره حتى تمر فاطمة رضي الله عنها...
"?الدراسة:"
دفع إيهام التعارض:
مسالك العلماء لدفع إيهام التعارض بين الآية والأحاديث:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الرد:
في الحقيقة لا تعارض أصلًا؛ حيث إن الحديث كما تبين من تخريجه أنه حديث لا يصح، بل هو كَذِبٌ موضوع من جميع طرقه كما قال أهل العلم؛ وعلى هذا فلا ينتهض ليعارض كلام ربِّ العزة، وحاشاه سبحانه وتعالى أن يُخالَفَ أو يُرَدُّ قولُه.
(1) أخرجهه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (ص 368، 1071) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/261- 262،424) ، من طريق محمد بن يونس الكديمي عن حسين بن حسن الأشقر عن قيس بن الربيع عن سعد من طريف عن الأصبغ بن نباتة عن أبي أيوب رضي الله عنه وقال: فيه سعد بن طريف الكذاب. وفيه: قيس بن الربيع: قال يحيى: ليس بشيء وكان يتشيع، وفيه: الكديمي وقد كذبوه.
وقال الألباني: وهذا موضوع أيضًا، مسلسل بالوضّاعين، أو المتهمين بالوضع. السلسلة الضعيفة (2688) . وانظر الحديث الذي فعله.
(2) انظر: تفسير الطبري (12/453- 454) ، والمحرر الوجيز لابن عطية (15/327) ، وتفسير القرطبي (19/223) ، تفسير ابن كثير (14/255) .