الصفحة 566 من 651

-وعن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: (إذا رددت على السائل ثلاثا فلم يذهب فلا بأس أن تزبره) [1] .

"?وجه إيهام التعارض:"

ظاهر الآية يفيد عدم إغلاظ القول على السائل وتنهى عن زجره بينما الحديث يفيد أن السائل إذا أعاد السؤال ثلاثا فلا شيء إذا زجرته.

"?الدراسة:"

دفع إيهام التعارض:

مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:

لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين ظاهر الآية والحديث مسلكي هما الجمع والرد:-

أولًا: مسلك الجمع: وذلك من وجوه

الوجه الأول: منهم من قال: إن المراد بالآية هو النهي عن إغلاظ القول للسائل وزجره وتعنيفه لا مطلق الرد.

-قال القرطبي:"قوله تعالى: { $¨Br&ur ں@ح !$،،9$# ںxsu ِچpk÷]s? } أي: لا تزجره فهو نهي عن إغلاظ القول ولكن رده ببذل يسير أو رد جميل واذكر فقرك."

قاله قتادة وغيره: وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يمنعن أحدكم السائل وأن يعطيه إذا سأل ولو رأى في يده قلبين من ذهب) .

-وقال إبراهيم بن أدهم: نعم القوم السؤّال يحملون زادنا إلى الآخرة."ا.هـ [2] ."

ـ وقال قتادة: { $¨Br&ur ں@ح !$،،9$# ںxsu ِچpk÷]s? } يعني رد المسكين برحمة ولين [3] .

ـ فعلى كلام القرطبي السابق:- المنهي عنه في الآية هو الرد المغلظ الذي يحمل نهرًا وتعنيفًا لا مطلق الرد والذي قد يكون منه الرد الجميل أو العطاء الجزيل وعلى هذا فلا معارضة بين الآية والخبر.

الوجه الثاني: ومنهم من قال: إن المراد بالسائل في الآية هو السائل عن العلم لا السائل المستجدي ـ المال أو النوال.

قال ابن كثير:" { $¨Br&ur ں@ح !$،،9$# ںxsu ِچpk÷]s? } أي: وكما كنت ضالًا فهداك الله فلا تنهر السائل في العلم المسترشد."ا.هـ [4] .

(1) أورده الهندي في كنز العمال وعزاه للدار قطني في الأفراد .

(2) تفسير القرطبي (20/101) .

(3) انظر تفسير ابن كثير (4/524) .

(4) تفسير ابن كثير (4/524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت