عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله أنؤاخذ بما عَمِلنا في الجاهلية؟ قال: (من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأولِّ والآخرِ) [1] .
"?وجه موهم التعارض:"
في الآية الشريفة أن الله تعالى يؤاخذ العبد بذنبه ولو كان صغيرًا، وفي الحديث أن العبد بإسلامه الحسن يغفر الله له ولا يؤاخذه بذنوبه.
"?الدراسة:"
أولًا: شرح الحديث:
قال النووي: وأما معنى الحديث فالصحيح ما قاله جماعة من المحققين أنَّ المراد بالإحسان هُنا: الدخول في الإسلام بالظاهر والباطن جميعًا وأن يكون مسلمًا حقيقيًا، فهذا يغفر لهُ ما سلف في الكفر بنص القرآن العزيز - قال تعالى: { @e% z`fد%©#دj9 (#ےrمچxےں2 bخ) (#qكgtG^tf ِچxےَّمf Oكgs9 $¨B o‰s% y#n=y™ } .
-والحديث الصحيح: (الإسلام يهدمَ ما قبله) [2] وبإجماع المسلمين.
والمراد بالإساءة: عدم الدخول في الإسلام بقلبه، بل يكونُ منقادًا في الظاهر مظهرًا للشهادتين غير معتقد للإسلام بقلبه، فهذا منافق باقٍ على كفره بإجماع المسلمين
فيؤاخذ بما عمل في الجاهلية قبل إظهار صورة الإسلام وبما عمل بعد إظهارها؛ لأنَّه مستمر على كفرهِ، وهذا معروف في استعمال الشرع، يقولون: حسن إسلام فلان إذا دخَل فيه حقيقة بإخلاص، وساء إسلامهُ أو لم يحسُن إسلامه إذا لم يكن كذلك، والله أعلم [3] .
(1) أخرجه البخاري في كتاب: استتابة المرتدين، باب: إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدَّنيا والآخرة (6921) ، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية (120) .
(2) أخرجه مسلم كتاب: الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج (121) .
(3) صحيح مسلم بشرح النووي (2/136) بتصرف يسير.