الصفحة 76 من 651

قال النووي:-"وأما قوله تعالى { ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ونحوها من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة فلا يعارض هذه الأحاديث بل معنى الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال ثم التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل، وهو مراد الأحاديث ويصح أنه دخل بالأعمال أي بسببها وهى من الرحمة والله أعلم" [1] .

-أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث أنه لا يستحق أحد دخول الجنة بعمله وإنما يدخلها برحمة الله. -وأخبر الله تعالى في الآية أن الجنة تنال المنازل فيها بالأعمال - ومعلوم أن درجات العباد فيها متباينة على قدر تباين أعمالهم - فمعنى الآية في ارتفاع الدرجات وانخفاضها والنعيم فيها - ومعنى الحديث في الجنة والخلود فيها فلا تعارض بين شئ من ذلك. [2]

-وقد استمر الصحابة رضوان الله عليهم في السير على هذا الدرج - من دفع ما يتوهم أنه متعارض بين آي الكتاب العزيز وأحاديث السنة النبوية المطهرة من أمثلة ذلك وفضلا عن ما تقدم من قصة على بن أمية وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما:

(1) شرح النووي (17 /160-161) ، وانظر: فتح الباري لابن حجر (18/284) .

(2) انظر: شرح ابن بطال لصحيح البخاري (19 /242) والديباج على صحيح مسلم للسيوطي (6/167-170)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت