من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بشيء عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة وعمر هذا قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين والدارقطني ضعيق وقال أحمد أيضا لا يساوي حديثه شيئا وقال البخاري منكر الحديث وضعفه جدا ... وقال ابن حبان لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه فإنه يضع الحديث على مالك وابن أبي ذئب وغيرهما من الثقات
ومن ذلك حديث من صلى يوم الأحد أربع ركعات بتسليمة واحدة يقرأ في كل ركعة ... الحمد ... و ... آمن الرسول ... إلى آخرها كتب الله له ألف حجة وألف عمرة وألف غزوة وبكل ركعة ألف صلاة وجعل بينه وبين النار ألف خندق فقبح الله واضعه ما أجرأه على الله ورسوله
ومن ذلك حديث من صلى ليلة الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة ... وقل هو الله أحد ... خمس عشرة مرة أعطاه الله يوم القيامة ثواب من قرأ القرآن عشر مرات وعمل بما في القرآن ويخرج يوم القيامة من قبره ووجهه مثل القمر ليلة البدر ويعطيه الله بكل ركعة ألف مدينة من لؤلؤ في كل مدينة ألف قصر من زبرجد في كل قصر ألف دار من الياقوت في كل دار ألف بيت من المسك في كل بيت ألف سرير ... واستمر هذا الكذاب الأشر على الألف ومن ذلك حديث من صلى ليلة الإثنين ست ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وعشرين مرة ... قل هو الله أحد ويستغفر الله بعد ذلك عشر مرات أعطاه الله يوم القيامة ثواب ألف صديق وألف عابد وألف زاهد فقبح الله واضعه ومختلقه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من عمل الجويباري الخبيث
ومن ذلك حديث من صلى يوم الإثنين أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مرة وقال هو الله أحد مرة وقل أعوذ برب الفلق مرة كفرت ذنوبه كلها وأعطاه الله قصرا في الجنة من درة بيضاء في جوف القصر سبعة أبيات طول كل بيت ثلاثة آلاف ذراع وعرضه مثل ذلك
واستمر هذا الكذاب الخبيث على حديث طويل فيه من هذه المجازفات وهو من عمل الحسين بن إبراهيم كذاب يروي عن محمد بن طاهر ووضع من هذا الضرب أحاديث صلاة يوم الأحد وليلة الأحد وصلاة يوم الاثنين وليلة الاثنين ويوم الثلاثاء وليلة الثلاثاء وهكذا في سائر أيام الأسبوع ولياليهوهذا باب واسع جدا وإنما ذكرنا منه جزءا يسيرا ليعرف به أن هذه الأحاديث وأمثالها مما فيه هذه المجازفات القبيحة الباردة كلها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اعتنى بها كثير من الجهال بالحديث من المنتسبين إلى الزهد والفقر وكثير من المنتسبين إلى الفقه
والأحاديث الموضوعة عليها ظلمة وركاكة ومجازفات باردة تنادي على وضعها واختلاقها على رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث
من صلى الضحى كذا وكذا ركعة أعطي ثواب سبعين نبيا
وكأن هذا الكذاب الخبيث لم يعلم أن غير النبي لو صلى عمر نوح عليه السلام لم يعط ثواب نبي واحد
وكقوله من اغتسل يوم الجمعة بنية وحسبة كتب الله له بكل شعرة نورا يوم القيامة ورفع له بكل قطرة درجة في الجنة من الدر والياقوت والزبرجد بين كل درجتين مسيرة مئة عام
ومر في حديث طويل قبح الله واضعه وهو من عمل عمر بن صبح الكذاب الخبيث
فصل 6
ونحن ننبه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا
53 فمنها 1 اشتماله على أمثال هذه المجازفات التي لا يقول مثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة جدا كقوله في الحديث المكذوب
من قال لا إله إلا الله خلق الله من تلك الكلمة طائرا له سبعون ألف لسان لكل لسان سبعون ألف لغة يستغفرون الله له ومن فعل كذا وكذا أعطي في الجنة سبعين ألف مدينة في كل مدينة سبعون ألف قصر في كل قصر سبعون ألف حوراء
وأمثال هذه المجازفات الباردة التي لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين إما أن يكون في غاية الجهل والحمق وإما أن يكون زنديقا قصد التنقيص بالرسول صلى الله عليه وسلم بإضافة مثل هذه الكلمات إليه