فهرس الكتاب
ثم مكثْ بعد صلاةِ الفجرِ
إلى طلوع الشمس فاسمَعْ وادرِ
ثم أمرْ بقبةٍ من الشعَرْ
ونازلًا في نَمرهْ كذا أُثِرْ
وسار حينَها ولا ترتابُ
قريشُ أن يَفعلَ ما يُعابُ
من كونهم فيما مضى قد أَزلفوا
وأنّه في نُزْلِهم لا يَقِفُ
حيث أجازَ بعد هذا المشعرا
معرِّفا في نَمْرهُ إِذ أمرا
بالقبةِ المعدْه للنزولِ
مخالفًا عوائدَ الفُضولِ
وحينما قد زاغت الشمسُ أمرْ
بِالقصواء فرُحِّلت لِينتشِرْ
حتى أتى مكانَ بطن الوادي
فقام خاطبًا بذي العبادِ
إنَّ دماءكم كذا الأموالا
محرمهْ فأْصغوا ، ولا جدالا
كحرمةِ اليومِ وهذا الشهرِ
في البلد المقدَّس المطهرِ
وكل شىءٍ من أمور الجاهلي
فإنه موضوعُ تحتَ أرجلي
كذا دماءُ مِنْ مضى موضوعهْ
أَولاها بالوضعِ دَمُ ربيعهْ
وأولْ ما نضعْ ربا العباسِ
ورُّبنا الماحي لذي الأدناسِ
والله فَاتقوه في النساءِ
وعاشروا من غير ما جَفاءِ
فأخذُكم قد كان بالأمانةْ
ومَسُّهنْ بالكِلمةِ المصَانةْ
وحقكُم لا يُوطأُ السريرُ
فإنْ يكنْ فالضربْ والنكيرُ
وحقهُنَّ الرزقُ والكساءَ
بذلك المعروف لا غَلاءُ
وقد تركتُ ماحَىِ الضلالِ
ودافعَ البلاء والأهوالِ
أعنىِ كتاب الله ذا الأنوارِ
وعنّىِ تسألون اختبار
فما تقولونَ إذا سئلتمُ
في ذلك اليوم وقد حضرتم؟!
نشهدُ بالبلاغ والأداءِ
والنصحِ للأمة والقضاءِ
فحرك السبابةْ للسماءِ
اِشهدْ على المقول يا رجائىِ
وبعده أُذن للصلاةِ
للظهرِ والعصر بلا أناةِ
ولم يصلِّ بينها نوافلا
فكنْ لما يُنقل فهما عاملا
وبعدها سارَ إلى الصَخْراتِ
مستقبلًا لمجمعِ المشاةِ
مستقبلًا قبلةَ ذي الجلالِ
دونَ تكاسلٍ ولا استغفالِ
فلم يزل حتى غروبِ الشمسِ
يذكُر ربَّه بغير بخْسِ
وها هنا وقفتُ بابتهاجِ
وكلُّها موقفُ للحجاجِ
وأردفً أسامةَ بن زيدِ
وفاضَ بالسكينة والترشيد
وشنَقَ الزمامَ للقصواءِ
وباطنُ الكف إلى السماءِ
السكينةَ السكينْة يا أناسُ
واحتدَّت الأرواح والأنفاسُ
وكَّلما أتى حبلًا من الحبالِ