فهرس الكتاب
بلا تطاول ولا تفاخر
وآله وصحبه العباد
من حجوا بالتقوى وبالأزواد
الشرح:
والمعنى أنه كان قارنا في حجته عليه الصلاة والسلام ، وهو الذي دلت عليه النصوص المستفيضة ، وقرره غير واحد من كبار أئمة التحقيق كالنووي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر وغيرهم ، قال ابن حجر بعد رده على من قال: إنه كان مفردًا
( والذي تجتمع به الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا ، بمعنى أنه أدخل العمرة على الحج بعد أن أهل به مفردًا ، لا أنه أول ما أهل ، أحرم بالحج والعمرة معًا ، وقد تقدم حديث ابن عمر مرفوعًا( وقل عمرة في حجة ) وحديث أنس (ثم أهل بحج وعمرة ) ولمسلم من حديث عمران بن حصين ( وجمع بين حج وعمرة ) ولأبي داود والنسائي من حديث البراء مرفوعًا
( إني سقت الهدي وقرنت ) وللنسائي من حديث علي مثله ، ولأحمد من حديث سراقة ، (أن النبي صلى عليه وسلم قرن في حجة الوداع ) وله من حديث أبي طلحة ( وجمع بين الحج والعمرة ) وللدارقطني من حديث أبي سعيد وأبي قتادة ، والبزار من حديث ابن أبي أوفى ثلاثتهم مرفوعًا مثله. وعد الحافظ جملة من المرجحات منها. أن فيه زيادة علم على من روى الإفراد وغيره ومنها: رواه جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم فيه ، وجاء القِران بقول ( قرنت ) بخلاف سواه ، ومنها ، أن من روى القِران لا يحتمل حديثه التأويل إلا بتعسف ومنها: أن رواية القِران رواها بضعة عشر صحابيًا بأسانيد جياد بخلاف روايتي الإفراد والتمتع قال: وهذا يقتضى رفع الشك عن ذلك والمصير إلى أنه كان قارنًا. ( الفتح 3 / 500 ، 501 ، 502 ) .
وقوله: الخاشع الماضي بلا عراك: أي كان من صفاته الخشوع في العبادة والإخبات ، واستشعار جلالة العبادة ، وإذا مضى ، مضى بلا عراك أو شدة ومزاحمة ، بل حرض الناس على الهدوء والسكينة.