فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 76

قوله: القانت الخاضع في المشاعر: أي كان قانتًا عابدًا في تلك البقاع يذكر الله ويمجده ويلبي ، ولم يجعل من حجه وشرفه ، موضعًا للتطاول على الناس أو المفاخرة بالباطل.

ثم أتبع بالصلاة على آله وصحابته المرضيين قال من حجوا بالتقوى وبالأزواد يشير إلى قوله تعالي ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) [البقرة 197] .

والزاد نوع من السبيل الذي يبلغ صاحبه مكة ، ويضاف إليه الراحلة ، فمن لم يجدهما ، فلم يجد إلى البيت سبيلا ، قال تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )

[ آل عمران 97 ]

وفسر السبيل بالزاد والراحلة ، وإن كان الحديث فيه لا يثبت ، أخرجه الترمذي وغيره، لكن اعتبر بعضهم أن الاستطاعة المشترطة هي ملك الزاد والراحلة.

والمقصود هنا الثناء على الصحابة الأجلة من كونهم حجوا متزودين بالتقوى والميرة ، أما التقوى فهي مفتاح سلامة الطاعة وعنوان بر الحج ، وأما الزاد فليحصل الاستغناء به ، لأنه يحرم تكفف الناس وسؤالهم ، وقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان أهل اليمن يحجون ، ولا يتزودون ، ويقولون: نحن المتوكلون فاذا قدموا مكه سألوا الناس ، فأنزل الله تعالي: وتزودا فإن خير الزاد التقوى . ولذلك من حج بلا زاد قد أساء ، وعرّض نفسه للإهانات وليس هو من التوكل المحمود .

وبعد فالحج من الأركان

وأعظم الخصال للإيمان

مبرور الطريق للجنان

والماحي للخطايا والعصيان

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت