فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 76

والسبعة هؤلاء: هم أصحابه الكبار ، الذين نقلوا عنه المنسك ، وعليهم تدور روايات الحديث ، ثم شرع الناظم في نظم كلام جابر ، والحرص على إصابة لفظة ليجمع اللفظ النبوى ، والقول المنظوم، إلا أشياء يسيرة حصل فيها التغيير, للحاجة الشعرية, وقد يضيف الناظم كلامًا له يوصل به لفظ جابر ، وننبه عليه في موضعه إن شاء الله .

يقول: بطيبة قد مكث الرسول تسعًا بلا حج ...الخ طيبة هي المدينة المنورة, وسميت بذلك لطيبها, ولأن اسمها في الجاهلية كان يثرب وهو من الثَرْب وهو الفساد ، فنهي عنه وسماها طابه وطيبة ، وهما تأنيث طيب وطاب بمعنى الطيب ، وقيل هو من الطيب الطاهر لخلوصها من الشرك أفاده ابن الأثير.

وهل معنى ذلك أن الحج قد فرض لكنه أخره ، الصواب أن الحج لم ُيفرض إلا سنة تسعة أو عشر ، وهذا أحسن من قول من قال ، إنه فرض سنة خمس لأنه ينبنى عليه مسألة وجوب الحج ، هل هي على الفور أو التأخير ، والأقرب على الفور ، ولما لم يجد من قال فرض سنة خمس ما يسنده ، اعتذر بحجج باردة أشارإليها ابن القيم في زاد المعاد .

ثم نودي في الناس سنة عشر بأن خير الأمة قد عزم على الحج, وفيه مشروعية إعلام الناس بالأمور العظيمة لتحصل الفائدة والاقتداء .

فقدم المدينة الكثير

من البشر وكلهم مسرور

تداركوا الخروج باستعجال

من راكبين النوق والرجال

فلم يكن من واحد يقتدر

أن يدرك الحج فلا يعتذر

تراهم من راكب وراجل

يلتمسون أرفع الفضائل

ولما سمع الناس بعزم المصطفى عليه السلام بالحج ، حداهم حادي الشوق إلي المدينة المباركة, فأتوا راكبين , ورجالًا مسرعين, لا يمنعهم مانع ولا يصرفهم صارف , رغبة الظفر برؤية رسول الله ، لا سيما ممن لم يره ، وحرصًا منهم على الاقتداء والتماس آثاره ، فهي فرصة نادرة قد لا تعود .

يرجون الإتمام بالرسول

ليفعلوا كفعله الجميل

وعندها قام الرسول يخطب

مبين الميقات ويرغبُ

مهل ذي المدينة فاستمع

من ذي الحليفة يا أخى فاتبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت