فهرس الكتاب
والمقصد الأسمى لهؤلاء الوافدين الائتمام برسول الله ، ومشابهته في الأعمال ، ولأن أفعاله منتهى الجمال ، لأنه المبلِّغ عن الله ، ولن ينقل إلا ما طاب وحسُن ، وعند خروجه, حيث حضر الناس, خطبهم خطبة مهمة ، علمهم فيها مناسك الحج وذكر لهم المواقيت المكانية ، التي لا يجوز تجاوزها بلا إحرام ، فأولها: ميقات أهل المدينة وهو ذو الحليفة ، والحليفة تصغير الحلفاء ، وهو شجر بري معروف ، وسُمي بذلك لكثرته هناك وبينه وبين المدينة ستة أميال أو سبعة أميال ، حددت
الآن ( 11 ) كيلو متر ، وهي أبعد المواقيت عن مكة .
والجحفة إحرام الطريق الآخر
وأهل العراق ذات عرق فأثر
وأهل نجد أحرموا من قرن
ومن يلملم يهل اليمنى
وكان في ذى القعدة النبي خرج
لأربع وخمسة قد انتهج
ثانيا: الجحفة إحرام أهل الطريق الآخر, يقصد أهل الشام والمغرب ومصر. والجحفة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هي قرية كانت قديمة معمورة ، وكانت تسمى ( مهيعة ) ، وهى اليوم خراب ، ولهذا صار الناس يحرمون قبلها من المكان الذى يسمى (رابغ) وهذا ميقات لمن حج من ناحية المغرب ، كأهل الشام ومصر, ومن أحرم من رابغ , فقد أحرم من الجحفة وزيادة ، وبينها وبين مكة نحو ثلاثة أيام تقدر حاليًا بمائتي كيلو متر .
وثالثها: ذات عرق وهو ميقات أهل العراق أو المشرق ، وهو مكان فاصل بين نجد وتهامة , كما في القاموس وثمة خلاف بين الفقهاء هل ذات عرق حددها رسول الله أم عمر؟ كما في صحيح البخاري, والصواب أن تحديدها مرفوع لصحة حديث جابر, وهو وإن كان مذكورًا على الشك ، فقد جاء الجزم في روايات أخرى صحيحة, انظر التلخيص الحبير (2/229،228) ونصب الراية ( 2/12 ) وحجة النبى ( ص 47 ) .
ورابعها: ميقات أهل نجد وهو قرن المنازل ، ويقال له قرن الثعالب والصواب أنهما مختلفان, ويسمى الآن السيل الكبير بينه وبين مكه (94) كيلو متر.