فهرس الكتاب
ثم عند المقام جعله بينه وبين الكعبة ، وصلى ركعتين يقرأ فيها بسورتين عظيمتين تدلان على التوحيد وصرف العباده لله وهما الكافرون ، والإخلاص وقد كان يقرأ بها في ركعتي الفجر والمغرب ، فهو يعظم هاتين السورتين صلى الله عليه وسلم .
قال الناظم: وبعدها لزمزم قد ذهبا: زمزم: هى البئر المعروفة بمكة قيل سميت بها لكثرة مائها ويقال ماء زمازم وزمزم وقيل هو اسم علم عليها .
اي بعد فراغه من ركعتي الطواف ، عمد لزمزم ، وهناك شرب منها لأنه ماء مبارك ، صحت في فضله الأخبار
( وصب على رأسه ) وفي هذه الجملة ما يوحي بحواز الاغتسال من زمزم وقد كرهه بعضهم ، ولا وجه للكراهية ،لأنه ماء كسائر المياه في رفع الحدث ولا يفعله المرء الا للحاجة والتبرك وقد جاء عن العباس (لا أحلها المغتسل ) وقد يقول قائل ( وصب على رأسه ) أي غسل راسه تبردًا لا اغتسالا . وبعد ذلك عاد صلى الله عليه وسلم للحجر الأسود ، واستلمه مرة أخرى ، وهذا من السنن المهجورة التي تخفى على كثيرين ، ويمكن فعلها في أيام السعة واليسر .
حتى دنا وكان ما استهلها
ثم إلى باب الصفا توجّه
وقال نبدأ بلا كتمان
بآية الصفا من القرآن
وكبر الله وبالتحميد
واستقبل القبلة بالتوحيد
ثم دعا خلاله مكررًا
وردد الذكر الذي قد شُهرا
الشرح:
ولما خرج من زمزم توجه إلى باب الصفا ، وهناك تلا الآية (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) [البقرة 158] . وقال: ابدأ بما بدء الله به أو (نبدأ) وأما صيغة (ابدؤا) بالأمر, فهي عند الدار قطنى وفيها شذوذ ، والسنة هنا أن يستقبل القبلة ، وكان قد حلّ رداءه من صفة الاضطباع ، لأنه لم يضطبع هنا عليه الصلاة والسلام وعلى الصفا يوحد الله ، ويكبره بالذكر المحفوظ عنه