فهرس الكتاب
قوله: بالحج واجنحوا إلى التمتع ... متصل بما قبله: وباشروا في التروية الإهلال . والمعنى: إذا أتى عليكم اليوم الثامن المسمى بالتروية ، لأنهم كانوا يتروون فيه من الماء لمنى، فأهلوا بالحج ، واجعلوا نسككم متعة ، والحل المأمور به هو الحل الكامل كما سيأتى فيحل لهم اللباس والطيب والنساء وكل ما حرم بسبب الإحرام . قال الناظم:
فقام عند ذا سراقة الجعشمي ** يسأله عن الذى لم يعلم
هذا سراقه بن مالك بن جعشم الكلباني المدلجي ، أسلم عام الفتح ، وحسن إسلامه ، وكان هو الذى تبع رسول الله يوم الهجرة ليظفر بجائزة قريش ، فلم يصب ما تمناه وقد قال لأبى جهل لما أنبه لرجوعه:
لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
أبا حكم والله لو كنت شاهدا
رسول ببرهان فمن ذا يقاومه؟!
علمت ولم تشكك بأن محمدا
وقد عصمه الله من الكفر فأسلم فصار يسأل ويستفتي لدينه . قال: أرأيت عمرتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد الأبد ، فشبك الرسول صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ، وقال: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، لا بل لأبد الأبد) .
وانها لأبد الآباد
من حين ما عرفتَ للتنادِ
بيّن لنا شِرعتنا وديننا
ثم سراقهْ قال: يا نبينا
بما جرى التقدير أم نستقبلُ ؟!
كأننا خلقنا ، فيما العملُ
وقدّر المهيمن العلام
قال بما قد جفت الأقلام
قوله: من حين ما عرفت للتناد ... أى أن هذه العمرة وفسخها لسائر الناس إلى يوم القيامة ، وليس بخاصة لكم ، وهذا يضعف ما جاء عند أبي داود عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: ( قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة ؟ قال: بل لنا خاصة ) ثم سأله سؤالًا آخر في القدر فقال: ( يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن ، فيما العمل اليوم ؟ فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو فيما نستقبل ؟ قال لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ، قال: ففيم العمل إذن ، قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) .
فرد ناصحًا: ولكن اعملوا