فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 76

وقبل دخوله عرفات ، أمر بالقبة فضُربت له ( بنمرة ) ونَمِرة بفتح النون وكسر الميم قال ابن الأثير: وهو الجبل الذى عليه أنصاب الحرم بعرفات ، وليس نمرة من عرفات فلينتبه لذلك . وفي هذا دليل على جواز الاستظلال بغير الملاصق وعدم تكلف المشقة ، وتخصيص أهل العلم والفضل بما يصلح لهم ، ويناسب أقدارهم ، مع عدم التوسع في ذلك .

ثم سار وصحابته فيهم الملبي والمكبر ، وقريش ترقبه ولا تشك إلا أنه واقف عند المشعر الحرام أي مزدلفة ، لعادتهم في الجاهلية ، حيث كانوا لا يخرجون من الحرم ، لكنه خالفهم في ذلك ، وقوله ( .... أن يفعل ما يعاب ) أى أنه لن يفعل ما تعيبه قريش لأجله ، وطمعوا أن يقلدهم في مناسكهم .

معرفا في نمره إذ أمرا

حيث أجاز بعد هذا المشعرا

مخالفًا عوائد الفضول

بالقبة المعده للنزول

بالقصواء فرُحِّلت لينتشرْ

وحينما قد زاغت الشمس أمر

الشرح:

ثم تجاوز المشعر ، عليه الصلاة والسلام حتى بلغ عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له بنمره فنزل بها ، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالناقة ، فرحلت له ، فركب حتى أتى بطن الوادي ، أي وادي عُرَنة ، وهو أيضًا ليس من عرفات فليتنبه .

وقوله: مخالفًا عوائد الفضول أي القرشيين الذين كانوا يقولون: نحن أهل الحرم فلا نخرج عنه ، وقال تعالى في القرآن (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) [البقرة 199] . يقصد بذلك قريشًا وعادتهم في الجاهلية .

فقام خاطبًا بذى العباد

حتى أتى مكان بطن الوادي

محرمهْ فأْصغوا ، ولا جدالا

إنَّ دماءكم كذا الأموالا

الشرح:

فلما بلغ بطن الوادي هناك ، قام خطيبًا في الناس ، ووعظهم وذكرهم ، وكان فيما قال( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا وكل شىء من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع ، ودماء الجاهلية

موضوعه ... الخ ).

في البلد المقدس المطهر

كحرمة اليوم وهذا الشهر

فإنه موضوع تحت أرجلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت