فهرس الكتاب
وقبل دخوله عرفات ، أمر بالقبة فضُربت له ( بنمرة ) ونَمِرة بفتح النون وكسر الميم قال ابن الأثير: وهو الجبل الذى عليه أنصاب الحرم بعرفات ، وليس نمرة من عرفات فلينتبه لذلك . وفي هذا دليل على جواز الاستظلال بغير الملاصق وعدم تكلف المشقة ، وتخصيص أهل العلم والفضل بما يصلح لهم ، ويناسب أقدارهم ، مع عدم التوسع في ذلك .
ثم سار وصحابته فيهم الملبي والمكبر ، وقريش ترقبه ولا تشك إلا أنه واقف عند المشعر الحرام أي مزدلفة ، لعادتهم في الجاهلية ، حيث كانوا لا يخرجون من الحرم ، لكنه خالفهم في ذلك ، وقوله ( .... أن يفعل ما يعاب ) أى أنه لن يفعل ما تعيبه قريش لأجله ، وطمعوا أن يقلدهم في مناسكهم .
معرفا في نمره إذ أمرا
حيث أجاز بعد هذا المشعرا
مخالفًا عوائد الفضول
بالقبة المعده للنزول
بالقصواء فرُحِّلت لينتشرْ
وحينما قد زاغت الشمس أمر
الشرح:
ثم تجاوز المشعر ، عليه الصلاة والسلام حتى بلغ عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له بنمره فنزل بها ، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالناقة ، فرحلت له ، فركب حتى أتى بطن الوادي ، أي وادي عُرَنة ، وهو أيضًا ليس من عرفات فليتنبه .
وقوله: مخالفًا عوائد الفضول أي القرشيين الذين كانوا يقولون: نحن أهل الحرم فلا نخرج عنه ، وقال تعالى في القرآن (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) [البقرة 199] . يقصد بذلك قريشًا وعادتهم في الجاهلية .
فقام خاطبًا بذى العباد
حتى أتى مكان بطن الوادي
محرمهْ فأْصغوا ، ولا جدالا
إنَّ دماءكم كذا الأموالا
الشرح:
فلما بلغ بطن الوادي هناك ، قام خطيبًا في الناس ، ووعظهم وذكرهم ، وكان فيما قال( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا وكل شىء من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع ، ودماء الجاهلية
موضوعه ... الخ ).
في البلد المقدس المطهر
كحرمة اليوم وهذا الشهر
فإنه موضوع تحت أرجلي