فهرس الكتاب
ثم نبههم إلى الوصية العظيمة ، وقد تركت ماحي الضلال ، يعني قوله صلى الله عليه وسلم ( إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدُ إن اعتصمتم به كتاب الله ، وأنتم تُسألون عني ) ولا ارتياب في شرف هذا الكتاب وعلوه ، كمال قال تعالى (وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ )
[ ص 1 ] أي ذي الشرف والمكانة ، وأنه مخرج الأمة من كل بلاء ، ونجاتها من كل غمة أن أخذته ، وحملته بصدق وقوه ، كما قال تعالى (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ) [ البقرة 63 ] .
والنصح للأمة والقضاء
نشهدُ بالبلاغ والأداءِ
اشهد على المقول يا رجائي
فحرك السبابة للسماء
للظهر والعصر بلا أناة
وبعده أُذِّن للصلاةِ
الشرح:
أجاب الصحابة الكرام رضي الله عنهم ( نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ، وأديت ونصحت الأمة وقضيت الذى عليك ) ، وهو ما صاغه الناظم بقوله: نشهد بالبلاغ والأداء .. والنصح للأمة والقضاء ، فحرك السبابة للسماء اشهد على المقول يا رجائي .
أي أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع أصبعه إلى السماء ، ونكتَها إلى الناس ، وقال:
( اللهم اشهد ، اللهم اشهد ) ، وهو ما أراده الناظم بقوله: اشهد على المقول يا رجائي ، وليس هذا من كلام رسول الله ، لكن صيغت للحاجة في تقريب المعنى ثم أذن بلال للصلاة ، وصلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا بأذان وإقامتين ، وهذا الخبر أصل في جمع التقديم للمسافر خلافا لمن منعه من العلماء .
فكن لما يُنقل فهما عاملا
ولم يصل بينها نوافلا
مستقبلًا لمجمع المشاةِ
وبعدها سار إلى الصخْراتِ
دون تكاسل ولا استغفال
مستقبلًا قبلة ذي الجلالِ
الشرح:
ذكر جابر في صفة الحجة ، أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بينهما شيئا ، فلا يُشرع التسبيح حينئذ كما قال: فكن لما ينقل فهمًا عاملا ، لأن الخير في اتباعه صلى الله عليه وسلم ، والوقوف عند فعله . وقد قال تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
[ الأحزاب 21 ] . قال: