فهرس الكتاب
مستقبلًا لمجمع المشاة
وبعدها صار إلى الصخرات
دون تكاسل ولا استغفال
مستقبلًا قبلة ذي الجلال
الشرح:
أي أنه تحرك نحو الصخرات المفترشات ، في أسفل جبل الرحمة ، وهو المتوسط من عرفات يسمى هكذا بالرحمة ، وإن كان لم يثبت تسميته بذلك ، وهذا هو الموقف المستحب ، واستقبل القبلة بلا غفلة ، وجعل مجتمع المشاه بينه وبين القبلة .
يذكر ربه بغير بخس
فلم يزل حتى غروب الشمسِ
وكلها موقف للحجاج
وها هنا وقفت بابتهاج
الشرح:
وهناك عند الصخرات ظل ذاكرًا ربه ، وداعيًا ومبتهلًا (7) ، لأنه موسم عظيم تجاب فيه الدعوات ، وتنزل فيه الرحمات ، ويدنو الله فيه من عباده ، ويباهي بهم الملائكة، ويقول: ( انظروا إِلى عبادي جاءوني شُعثا غُبرا ) ، وما رُئي الشيطان أدحر ولا أحقر منه في يوم عرفه ) كما صحت بذلك الأخبار.
وعند مالك في الموطأ قال صلى الله عليه وسلم ( خيرُ الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون قبلي لا إله الا الله وحده لا شريك له الملك ، وله الحمد وهو على كل شىء قدير) .
فعلى المسلم الاعتناء بذلك الموقف العظيم ، والتهيؤ له بالمقيل شيئًا يسيرا بعد الصلاتين ، حتى ينقطع بعد ذلك ذاكرًا وتاليًا ، وداعيًا ومستغفرًا ، وعليه أن يستفرغ وسعه ، وأن يشحذ همته ، وأنْ يدَعْ ما عليه الناس اليوم من التبسط في الأحاديث عشية عرفة ، وربما التندر وكثرة الكلام فيما لا ينفع ، وهذه من أخطاء الحجيج يوم عرفة ، ومنها عدم استشعار فضيلة ذلك اليوم، والزهد في العبادة ، وقد ظل صلى الله عليه وسلم حتى غربت الشمس وقال: ( وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف) فمن وقف موضعه فهو حسن ، وفي أي مكان وقف فكله موقف ، وأما اعتقاد شرف الوقوف بالجبل فلا يصح في ذلك شىء. (8)
وفاض بالسكينة والترشيد
وأردف أسامةَ بن زيدِ
وباطنُ الكف إلى السماءِ
وشنَق الزمام للقصواءِ
الشرح: