فهرس الكتاب
(7) وقد كان مفطرًا ذلك اليوم العظيم ، فلا يشرع صومه إلا لأهل الأمصار لما ورد أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ، وفي الصحيحين أن أم الفضل اختبرت صيامه يوم عرفة لما اختلف الناس فيه فأرسلت قدح لبن ، فشرب والناس ينظرون ، والحكمة في فطره (صلى الله عليه وسلم) قيل = = للنهي الوارد وقيل ليتفرغ للذكر والدعاء وقيل لرفع الحرج واختار ابن تيمية ، أن عرفة عيد لأهل الموقف فيكره صومه ، والله أعلم.
(8) اختلف في أيهما أفضل الوقوف بعرفة راكبًا ، أم تركه ؟ فيه ثلاثة مسالك للفقهاء ، الأول: الجمهور الركوب أفضل لفعله (صلى الله عليه وسلم) ولأنه أعون له على الدعاء وكثرة الذكر ، وقد قال البخاري (باب الوقوف على الدابة بعرفة) . الثاني: الركوب أفضل ، للفضلاء ، ومن يعلم الناس. الثالث: أنهما سواء. (الفتح 3/513) .
(9) كان دفعه صلى الله عليه وسلم من عرفات بعد غروب الشمس وهذا هو الأفضل ، وهل يسوغ الدفع قبل الغروب ؟ الذي يظهر جواز الدفع قبله ، ولا يلحق الحاج دم ولا غيره ، وقد كنت أقول بذلك منذ زمن ، استنادًا لحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه ، الذي أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف يعني بجمع ، فقلت: جئت يا رسول الله من جبل طيء فأكللت مطيتي ، واتعبت نفسي ، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه ، فهل لي من حج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من شهد صلاتنا هذه ، ووقف معنا حتى ندفع ، وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه) .
فهذا الحديث مسعف في هذا الباب ، ويفيد أمورًا منها:
1-اجزاء الوقوف بعرفة ليلًا أو نهارًا في أي ساعة ولم يتعرض في النهار للدفع بعد الغروب.
2-أن ليلة المزدلفة تبع لعرفة في إدراك الحج.