فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 221

متلبسون بهذا الإنكار ، فإذا هم بين يدى ما ينكرون ..وقوله تعالى: « زلفة » أي دانيا ، وقريبا منهم ، بحيث يعاينونه ، ويقعون تحت سلطانه .. ومنه قوله تعالى: « وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ » (90 ـ الشعراء) أي دنت وقربت لهم ، لتكون بين أيديهم.

وقوله تعالى: « سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا » ـ أي حلّ بها السوء ، ونزل بها الكرب ..

وإسناد السوء إلى الوجوه ، لأنها هى التي تتجلّى على صفحتها آثار المشاعر ، والأحاسيس ، والأفكار التي تدور في كيان الإنسان ، من فرح أو حزن ، ومن لذة أو ألم ..

وفى إقامة « الذين كفروا » بدلا من ضميرهم ، ليكون في ذلك مواجهة لهم بهذا الذي يسؤوهم ، وليبين السبب الذي من أجله حلت بهم المساءة .. وهو أنهم كانوا كافرين ..

وقوله تعالى: « وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » أي أنه حين يلقاهم هذا اليوم ، ويقع عليهم منه ما يقع من فزع وكرب ، يلقاهم من يقول لهم: «هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » أي هذا الذي كنتم تطلبونه ، وتلحّون في الكشف عن وجهه ... فها هو ذا قد جاءكم .. فلم تنكرونه ؟ ولم تفزعون منه ؟

وهل يفزع المرء من أمر كان شديد اللهف على لقائه ؟

و « تدعون » معناه تطلبون ، وتتمنون .. ومنه قوله تعالى عن أصحاب الجنة: « وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ » (31: فصلت) .

وفى تعدية الفعل تدعون بحرف الجر « الباء » .. « به تدعون » وهو متعدّ بنفسه ـ لتضمّنه معنى الفعل ، « تهتفون » أو « تستعجلون » .. ونحوهما ، مما يدل على شدة الرغبة للشىء ، والطلب له." [1] "

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1081)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت