فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 221

دلائل الإيمان الكونية أو على الأقل أمام علامات استفهام كونية كثيرة ، لا يجيب عليها إلا الاعتقاد بأن لهذا الكون إلها واحدا مسيطرا مدبرا متصرفا ، وذا إرادة واحدة ، وضعت ذلك الناموس الواحد .. وكذلك الذين تتشوق قلوبهم للهدى - المؤمنون - يفتح اللّه عليهم ، وتتصل أرواحهم بالهدى .. أما الذين يتناوشون المعلومات ويحسبون أنفسهم علماء ، فهم الذين تحول قشور العلم بينهم وبين إدراك دلائل الإيمان ، أو لا تبرز لهم - بسبب علمهم الناقص السطحي - علامات الاستفهام. وشأنهم شأن من لا تهفو قلوبهم للهدى ولا تشتاق .. وكلاهما هو الذي لا يجد في نفسه حاجة للبحث عن طمأنينة الإيمان ، أو يجعل التدين عصبية جاهلية فيفرق بين الأديان الصحيحة التي جاءت من عند ديان واحد ، على أيدي موكب واحد متصل من الرسل ، صلوات اللّه عليهم أجمعين. [1]

قال تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (165) سورة النساء

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِىٌّ وَلاَ نَصْرَانِىٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ » . [2]

وقوله سبحانه: « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » هو إشارة إلى ألطاف اللّه ، ورحمته بعباده ، حيث لم يدعهم إلى عقولهم ليتعرفوا إليه ، ويستقيموا على سبيله ، بل رفد هذه العقول بذلك النور الهادي الذي حمله إليهم رسل اللّه ، لتكون رؤيتهم لآيات اللّه واضحة ، وطريقهم إليه مشرقا ..

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 804)

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (403 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت