فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 221

وتتعجلونه تعجّل الساخر الجاحد. والآية متصلة بالسياق كما هو واضح. وقد تضمنت إنذارا وتعنيفا وردّا." [1] "

قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية [2] : أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى:

هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر ، فالكافر مثله فيما هو فيه ، كمثل من يمشى مكبا على وجهه ، أى: يمشى منحنيا لا مستويا على وجهه ، أى: لا يدرى أين يسلك ، ولا كيف يذهب ، بل هو تائه حائر ضال ، أهذا أهدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا أى: منتصب القامة عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أى على طريق واضح بين ، وهو في نفسه مستقيم وطريقه مستقيمة.هذا مثلهم في الدنيا ، وكذلك يكونون في الآخرة ، فالمؤمن يحشر يمشى سويا على صراط مستقيم .. وأما الكافر فإنه يحشر يمشى على وجهه إلى النار ..

وروى الإمام أحمد عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يُحْشَرُ النَّاسُ ثَلاَثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفًا مُشَاةً وَصِنْفًا رُكْبَانًا وَصِنْفًا عَلَى وُجُوهِهِمْ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فَقَالَ « إِنَّ الَّذِى أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَمَّا إِنَّهُ يَتَّقُونَ بِكُلِّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ » [3] . .

وعَن أَنَسٍ ، قال: قيل يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم يوم القيامة ؟ قال: الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم." [4] "

وقال الجمل: هذا مثل للمؤمن والكافر ، حيث شبه - سبحانه - المؤمن في تمسكه بالدين الحق ، ومشيه على منهاجه ، بمن يمشى في الطريق المعتدل ، الذي ليس فيه ما يتعثر به ..وشبه الكافر في ركوبه ومشيه على الدين الباطل ، بمن يمشى في الطريق الذي فيه حفر وارتفاع وانخفاض ، فيتعثر ويسقط على وجهه ، وكلما

(1) - التفسير الحديث لدروزة - (5 / 382)

(2) - تفسير ابن كثير ج 8 ص 208.

(3) - مسند أحمد - المكنز - (8989) حسن -الحدب: الغليظ من الأرض في ارتفاع

(4) - مسند البزار كاملا - (2 / 342) (7220) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت