فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 221

"والمعنى: لقد حل بالكافرين العذاب الذي كانوا يستعجلونه ، ويقولون: متى هذا الوعد."

فحين رأوه نازلا بهم ، وقريبا منهم سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أى: ساءت رؤيته وجوههم ، وحلت عليها غبرة ترهقها قترة.

وَقِيلَ لهم على سبيل التوبيخ والتأنيب هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أى: هذا هو العذاب الذي كنتم تتعجلون وقوعه في الدنيا ، وتستهزءون بمن يحذركم منه." [1] "

وفي الظلال:"ثم يلمس قلوبهم لمسة أخرى تعود بهم إلى مشهد البأس والفزع من الخسف والحاصب ، بعد أن جال بهم هذه الجولة مع الطير السابح الآمن. فيردد قلوبهم بين شتى اللمسات عودا وبدءا كما يعلم اللّه من أثر هذا الترداد في قلوب العباد: «أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ؟ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ» "

وقد خوفهم الخسف وخوفهم الحاصب ، وذكرهم مصائر الغابرين الذين أنكر اللّه عليهم فأصابهم التدمير.

فهو يعود ليسألهم: من هو هذا الذي ينصرهم ويحميهم من اللّه ، غير اللّه؟ من هو هذا الذي يدفع عنهم بأس الرحمن إلا الرحمن؟ «إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ» .. غرور يهيئ لهم أنهم في أمن وفي حماية وفي اطمئنان ، وهم يتعرضون لغضب الرحمن وبأس الرحمن ، بلا شفاعة لهم من إيمان ولا عمل يستنزل رحمة الرحمن.

ولمسة أخرى في الرزق الذي يستمتعون به ، وينسون مصدره ، ثم لا يخشون ذهابه ، ثم يلجون في التبجح والإعراض: «أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ؟ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ» ..

ورزق البشر كله - كما سلف - معقود بإرادة اللّه في أول أسبابه ، في تصميم هذا الكون وفي عناصر الأرض والجو. وهي أسباب لا قدرة للبشر عليها إطلاقا ، ولا تتعلق بعملهم بتاتا. فهي أسبق منهم في الوجود ، وهي أكبر منهم في الطاقة ،

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم-موافق للمطبوع - (15 / 26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت