المكان من خضرة جميلة , ومياه وفيرة , تجلب الهدوء والروائح الزكية.
وعندما أخبر أسعد بن زرارة مصعب بن عمير رضي الله عنهما بقدوم أسيد بن الحضير - رضي الله عنه - قال له مصعب - رضي الله عنه:"إن يجلس أكلمه" [1] , فحرص مصعب بن عمير - رضي الله عنه - على هذا الأدب النفسي؛ لذلك كرره مرةً ثانية عندما وصل أسيد بن الحضير - رضي الله عنه - وقد كان في حالة غضب ومتشتّما, فقال له: أو تجلس فتسمع [2] , فأراد من ذلك - رضي الله عنه - التغيير من حال الغضبان من الوقوف إلى الجلوس , كما أن الوقوف يوحي إلى عدم الرضا بالحوار , ويعطي صاحبه شيئًا من الأنفة والتعالي , فيقوده ذلك إلى رفع الصوت واستعمال بعض الأقوال والأفعال التي تخل بالحوار وتعطل سيره , وأما الجلوس فيعطي النفس شيئًا من الارتياح والاستقرار النفسي.
إن العدل والإنصاف يعطيان الحوار ثقة ومتانة بين المتحاورين , فمصعب بن عمير - رضي الله عنه - ضمّن ذلك في حواره مع سعد بن معاذ - رضي الله عنه - عندما أقبل عليه , حيث قال له:"أوَ تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا ورغبت فيه قبلته , وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره , قال سعد: أنصفت" [3] , رغم أن مصعبًا - رضي الله عنه - كان على الحق بمجيئه بالدين الإسلامي , ولكن أراد أن يبين مدى تمسكه بالعدل ليرضى سعد بن معاذ - رضي الله عنه - , مع حرصه الشديد على إقناعه بما جاء به.
(1) ابن هشام: السيرة النبوية , 1/ 435.
(2) المصدر السابق , 1/ 435.
(3) المصدر السابق , 1/ 435.