بدأوا في إظهار هذا الدين ونشره في المدينة وتعليم الناس أمور دينهم ,"قال ابن إسحاق: ورجع سعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقاما عنده يدعوان الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون ومسلمات ..." [1] , فهذا أثرٌ عظيم في ظهور العلم , بل وتجد في ذلك سرعةً وإقبالًا من الناس في حين ظهور الحق , فعندما رجع مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إلى مكة ذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بأمر الأنصار وسرعتهم في دخول الإسلام فسُرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكل ما أخبره [2] .
استطاع مصعب بن عمير - رضي الله عنه - أن يميّز بنفسه الحق من الباطل , فترك دين آبائه ودخل الدين الإسلامي معلنًا إسلامه , ثم في حواراته المنهجية استطاع أن يبيِّن للطرف الآخر الحق , وأن يجعله يميز الحق من الباطل الذي كان عليه , فعندما جاءه أسيد بن حضير - رضي الله عنه - أخذ يكلمه عن الإسلام , ويعلمه شيئًا من تعاليمه السمحة , وقرأ عليه من القرآن , فعرف بذلك أسيد بن حضير - رضي الله عنه - الحق , فأشرق وجهه وتهلل ودخل الإسلام , وكذا فعل مصعب بن عمير - رضي الله عنه - مع سعد بن معاذ - رضي الله عنه - فأسلم [3] , فكان لمعرفتهم الحق أثرٌ كبيرٌ في دحض الباطل وأهله.
ثالثًا: كف عدوان المبطلين والمعاندين:
في حياة مصعب بن عمير - رضي الله عنه - وعندما أسلم لاقى ألوانًا من التعذيب من
(1) ابن هشام: السيرة النبوية , 1/ 435.
(2) ابن سعد: الطبقات الكبرى , 3/ 88.
(3) ابن هشام: السيرة النبوية , 1/ 435.