الصفحة 9 من 26

أولًا: الإخلاص وصدق النيّة:

ترك مصعب بن عمير - رضي الله عنه - دين آبائه , وما كان فيه من نعمة ودلال , وتحمّل الأذى والتعذيب؛ كل ذلك من أجل دين الله - عز وجل -. وقد رأى فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حبه الصادق لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , لذا قال عنه - صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيت هذا عند أبويه بمكة يكرمانه وينعمانه، وما فتى من فتيان قريش مثله , ثم خرج من ذلك ابتغاءَ مرضاة الله ونصرة رسوله ...» [1] .

وكذلك لم يشغل بال مصعب بن عمير - رضي الله عنه - عندما أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل المدينة إلا نشر الإسلام بينهم وتعليمهم , فلم ينظر إلى شيء من زينة الدنيا , ولم يطلب من أحد شيئا , رغم ما كان فيه من فقر وضعف, وهذا كله يدل على إخلاصه وصدق نيته ونزاهة نفسه.

ثانيًا: تهيئة الجو المناسب:

إن الحوار الناجح يتطلب تهيئته قبل البدء فيه بعدة أمور , تجعل منه حوارًا هادفًا بنّاءً , يؤتي ثماره المرجوة منه , كاختيار المكان والزمان المناسبين , والتعارف بين المتحاورين , والجلوس للحوار.

لذا دخل مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة رضي الله عنهما حائطًا من حوائط بني ظفر [2] , عند بئر مرق [3] , ومن هنا سيكون الحوار مهيئًا , لما يحويه

(1) الحاكم: المستدرك على الصحيحين , كتاب الإيمان , باب ذكر مصعب بن عمير العبدري - رضي الله عنه - ,3/ 728 , رقم 6640.

(2) ابن هشام: مصدر سابق , 1/ 435. وحوائط بني ظفر في الحرة الشرقية المعروفة بحرّة واقم (أي شرق المدينة) . السمهودي: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى , 3/ 62.

(3) ابن هشام: السيرة النبوية , 1/ 436. وبئر مرق قريبة من دار بني ظفر. السمهودي: وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى , 4/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت