الصفحة 10 من 603

الثالث: لفظ كل أثر هو لفظه الوارد في أول مصدر أعزوه إليه دون التقيد بألفاظ المصادر الأخرى المذكورة معه؛ وقد كنت حريصًا على اختيار أكمل الروايات وأبعدها عن التحريف والخطأ بحسب ظني. وإذا وجدت المصادر متساوية أو متقاربة في هذا المعنى آثرت النقل من أقدمها تصنيفًا في الغالب.

الرابع: حذفت أسانيد هذه الأخبار، طلبًا للاختصار واستبعادًا للتعقيد الذي قد يثقل على معظم القراء ويعوقهم عن الانتفاع بالكتاب على الوجه الذي أرجوه.

الخامس: بدأت الآثار في الأعم الأغلب بكلمة (قال) ونحوها من صيغ الجزم عند المحدثين، وليس مرادي بهذه الصيغ الجزم بصحة تلك الأخبار إلى من أعزوها إليهم، وإنما اخترت (قال) ونحوها طلبًا لسهولة التعبير ووضوح التركيب واختصار العبارة ونحو ذلك مما أراه أنفع للقارئ المبتدئ، فليعلم ذلك.

السادس: لم أشترط فيما نقلته في هذا الكتاب من الأخبار صحة أسانيدها، وذلك لأمور أهمها ما يلي:

أولها: أن باب هذه الأخبار هو باب الترغيب والترهيب في آداب وأعمال قلبية متفق على أنها من أبواب الدين وشعب الإيمان.

ثانيها: أن هذه الأخبار ليس بينها شيء عن أحدٍ من الصحابة ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هي من أقوال التابعين، وليس لشيء منها حكم الرفع.

ثالثها: أنني اخترت من أقوالهم ما لم أرَ فيه مخالفة لشيء من نصوص الوحيين، فما من قول من هذه الأقوال إلا ويمكن لأهل العلم - إن شاء الله تعالى - توجيهه توجيهًا صحيحًا مقبولًا موافقًا للدليل الشرعي.

وهذا موضع الشروع بالمقصود؛ وقبل ذلك: أسأل الله لي ولك التوفيق وحسن القبول؛ والانتفاع بما نسمع ونقول؛ وأعوذ بالله أن يجعل حظنا من الحكمة سماعها أو نقلها دون العمل بمقتضاها، ونصيبنا من الموعظة الإعجاب بها دون المصير إلى حقها والقيام بواجبها، ومن أن يكون ما نسمعه من العلم حجةً علينا يوم نلقاه، وحسبنا الله وحده، لا إله غيره ولا ربّ سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت