الصفحة 210 من 603

قال وهب بن منبه: من أصيبَ بشيءٍ من البلاء فقد سُلكَ به طريقُ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (1)

(1) قال ابن القيم في (عدة الصابرين) (ص76 وما بعدها) :

(وكان عبد الله بن مسعود قد اشتدت به العلة فدخل عليه بعض أصحابه يعوده وأهله تقول: نفسي فداك، ما نطمعك؟ ما نسقيك؟ فأجابها بصوت ضعيف: بليت الحراقيف وطالت الضجعة، والله ما يسرني أن الله نقصني منه قلامة ظفر.

وطلق خالد بن الوليد امرأة له ثم أحسن عليها الثناء! فقيل له: يا أبا سليمان لأي شيء طلقتها؟! قال: ما طلقتها لأمر رابني منها ولا ساءني ولكن لم يصبها عندي بلاء.

ويذكر عنه: ما ضرب على مؤمن عرق الا كتب الله له به حسنة وحط به عنه سيئة ورفع له به درجة.

ولا ينافي هذا ما قدمناه من أن المصائب مكفرات لا غير لأن حصول الحسنة انما هو بصبره الاختياري عليها، وهو عمل منه.

وعاد رجل من المهاجرين مريضًا فقال: إن للمريض أربعًا: يرفع عنه القلم، ويكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته، ويتبع المرض كل خطيئة من مفصل من مفاصله فيستخرجها؛ فإن عاش عاش مغفورًا له، وإن مات مات مغفورًا له؛ فقال المريض: اللهم لا أزال مضطجعًا---.

قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن السفر؟ قال: مرض أبو بكر رضي الله عنه فعادوه فقالوا: ألا ندعو لك الطبيب؟ فقال: قد رآني الطبيب، قالوا: فأي شيء قال لك؟ قال: إني فعال لما أريد.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وجدنا خير عيشنا بالصبر؛ وقال أيضًا: أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريمًا.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا إن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس بار الجسم؛ ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له؛ وقال: الصبر مطية لا تكبو---.

وقال سليمان بن القاسم: كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر 10] ، قال: كالماء المنهمر.

وكان بعض العارفين في جيبه رقعة يخرجها كل وقت ينظر فيها، وفيها: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) [الطور 48] .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو كان الصبر والشكر بعيرين لم أبال أيهما ركبت.

وكان محمد بن شبرمة إذا نزل به بلاء قال: سحابة صيف ثم تنقشع.

وقال سفيان بن عيينة في قوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة 24] : لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رءوسًا---.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت